أزمة خريف 1979 .. تاريخ ما قد لاتعرفه

نقلا عن المؤرخ الروسي أليكسي فاسيلييف والمقيم حاليا في مدينة جدة السعودية من كتابه تاريخ العربية السعودية ج2 : – 

منذ أغسطس 1979 نما إلى علم السلطات السعودية أن خلايا سرية قد تشكلت في أوساط الجيش النظامي وأن هناك أسلحة يتم تهريبها إلى البلاد وأن مظاهر الإستياء تُلاحظ في أوساط الأمراء الشبان ولقطع دابر التهريب فقد حظرت السعودية مرور قوافل الشاحنات المحملة بالبضائع والقادمة من الأردن وسورية.

وفي سبتمبر شددت الحكومة إجراءتها الأمنية واعتقلت العديد من ضباط المشاة والمدرعات وسلاح الجو وترددت انباء عن أن هناك عشرة أمراء من العائلة الملكية لهم نزعات متشددة وقد تم استجوابهم من قبل الملك والامراء المقربين ولكن حملة اعتقالات اخرى جرت في نفس الشهر إثر توزيع عدد من المنشورات تدعو إلى التمسك بأهداب الدين ودعت إلى الاطاحة ( بالحكام المستبدين العملاء ) وطالبت بطرد جميع الاجانب من البلاد ولم تفلح السلطات في تحديد هوية كتاب المنشورات أو موزعيها وهذا ماجعل الجو يتكهرب في البلاد وأعلنت حالة الانذار في الجيش النظامي والحرس الوطني.

Image

في أواسط نوفمبر1979 بدأت الاضطرابات المناوئة للحكومة في الحجاز فقد داهمت فصائل مسلحة صغيرة من المنتفضين بشكل مفاجئ القوات الحكومية واحتلت مواقع على الطريق المؤدي إلى المدينة المنورة وبدأ التململ في أفخاذ عتيبة وقحطان التي كانت العائلة الملكية قد استولت على بعض اراضيها وسيطر المنتفضون على أجزاء واسعة من الاراضي الممتدة بين مكة والمدينة وثمة معلومات تقول أن بعض افراد الجيش الحكومي والحرس الوطني قد انضموا للمحتجين في يوم 19 نوفمبر1979 .

قسم زعماء الحركة قواتهم إلى طابورين الأول اتجه إلى المدينة والاخر إلى مكة غير أن القوات النظامية المرابطة في المدينة وضواحيها صدت الهجوم في يوم 20 نوفمبر وتقول معلومات أن عدد القتلى وصل إلى حوالي 250 شخص أما في مكة فقد أٌخذت السلطات على حين غرة أستولى الطابور الثاني على المسجد الحرام في مكة المكرمة وأعلنت منظمة ( حركة الثوار المسلمين في شبه الجزيرة العربية) أنها تتولى قيادة الانتفاضة بقيادة جهيمان العتيبي وأعلن محمد القحطاني أنه المهدي المنتظر وأن هدفهم يتمثل في تطهير الاسلام وتحرير البلاد من الزمرة الكافرة : العائلة الملكية ورجال الدين المرتزقة.

وقد سجلت خطب جيهمان واذاعتها مكبرات الصوت المثبتة على سطح المسجد على شرائط كاسيت ووزعت بين سكان البلاد وقد صب جهيمان اللعنات على المدنية الغربية التي تقوض كيان المجتمع السعودي وقيمه وندد بنفاق الحكومة التي تدعي أنها مركز الدين الحنيف في العالم ومن جهة اخرى تناصر الظلم والفساد والرشوة وندد جيهمان ايضا بالأمراء الذين يستولون على الأراضي ويبذرون بأموال الدولة وبـ (السيكرين) الذين يحيون حياة الفسق والفجور في أفخم القصور ودعا للعودة بزعامة المهدي إلى النظام السائد في صدر الاسلام الذي قال عنه أنه العصر الذهبي وعصر المساواة والعدل .

ولم يكن بوسع العائلة الملكية القبول بمطالب المنتفضين إذ تضمنت مطالب بإقصاء العديد من كبار الامراء عن مناصبهم وإعادة النظر في شروط تسويق واستخراج النفط ( في البداية طالب المنتفضون بوقف بيع النفط عموما إلى الغرب ) والعودة إلى أحكام الاسلام الخالص وطرد جميع المستشارين العسكريين الاجانب من البلاد ووقتها عاد الأمير فهد ولي العهد من تونس وأصر على قمع الانتفاضة بالقوة واستمرت المقاومة الضارية التي أبداها زهاء ألف شخص حوالي أسبوعين وأدت كما تقول السلطات إلى مقتل العشرات بينما كان يقول شهود العيان أن القتلى يعدون بالمئات وكان المهدي محمد القحطاني من بين القتلى بين قبض على جهيمان العتيبي واعدم مع 62 من رفاقه في 9 يناير1980 وكان من بينهم علاوة على السعوديين مصريون وكويتيون ويمنيون .

Image

أثناء الصدامات في مكة بدأ التململ في أوساط الشيعة في المنطقة الشرقية وكان آنذاك يرابط حوالي 12 ألف من جنود الحرس الوطني حول حقول النفط وكان الشيعة يقطنون اهم منطقة استراتيجية في البلاد وعددهم ( 300 ألف -350 ألف نسمة ) وقد أصبحوا جزء من الطبقة العاملة في البلاد وأسسوا نقابات سرية وتزعموا المظاهرات والاضرابات السياسية خاصة المناهضة للأمريكان وخلافا لاوامر الحظر الحكومية قرر الشيعة الاحتفال بيوم عاشوراء بعد أسبوع من احتلال المسجد الحرام في 27نوفمبر وحاول الحرس الوطني منع المواكب الدينية بالقوة وعندها تدقفت الجموع تحمل صور الخميني في القطيف وسائر مدن المنطقة الشرقية واخذت تهاجم الثكنات العسكرية واحرق المتظاهرون البنوك والمصانع وهتفوا بشعارات معادية للملك ووزعت منشورات تهيب بالشعب إسقاط نظام الاستبداد وإعلان الجمهورية واستمرت الاضطرابات ثلاثة ايام ورد الحرس الوطني بعنف ويقول شهود عيان ان عشرات المتظاهرين قتلوا أو جرحوا .

بعد فترة من الارتباك الناجم عن تحركات الشيعة وانتفاضة مكة شرعت الحكومة باتخاذ اجراءات تهدئة وتنكيل في آن واحد فقد أقصي عدد من كبار الضباط وبينهم قادة أفرع القوات المسلحة وستة من كبار ضباط الأمن بسبب تساهلهم أو عدم اهليتهم كما نحي أمير مكة وسارع الملك خالد والأمير فهد وكبار الأمراء إلى زيارة شيوخ القبائل النافذين وتفقد القواعد العسكرية وطرد من البلاد عشرات العمال (المشتبه بهم) وفي 17ديسمبر اختطف ناصر السعيد زعيم المعارضة اليسارية في طريقه إلى بيروت ولم يعد له اثر منذ ذلك الحين واستدعي الطلبة المبتعثون من الخارج رغم أن السنة الدراسية كانت في منتصفها وبغية تهدئة رجال الدين أغلقت صوالين حلاقة النساء والنوادي النسائية وسرحت مذيعات التلفزيون على الرغم من احتشامهن في الملبس وصدرت تعليمات جديدة تحظر على الفتيات مواصلة الدراسة في الخارج ونزولا عند مطالب الاصلاحيين والتكنوقراط والموظفين وممثلي الفئات الوسطى الراغبين في المشاركة في السلطة أعلن ولي العهد الامير فهد  عن الشروع في وضع قانون أساسي ينص على تعيين مجلس شورى .

إلى أمد غير بعيد كان الزعماء الأمريكان الذين أرعبهم شبح الثورة الإيرانية يخشون من انفتاح  النظام السعودي أي تكييف المؤسسات السياسية المهترئة للتحولات الاجتماعية الاقتصادية يمكن ان يتم بعد فوات الأوان وهذا ما أعلن عنه لمجلة نيوزويك الاسبوعية وصحيفة واشنطن ستار يناير 1980 أحد موظفي CIA ، كما أن زلة لسان ادت بهذا الموظف إلى إيراد عبارة قالها جيمس كارتر الرئيس الامريكي حينها ومفادها ( لايمكن ضمان استمرار وجود النظام السعودي إلا على امتداد السنتين القادمتين فقط) وقد أدى تسرب هذه وغيرها من المعلومات السرية إلى طرد معتمدي CIA من السعودية على رؤوس الاشهاد .

جرى توسيع وتعزيز أجهزة الأمن السعودية ولعب دورا كبيرا في ذلك المستشارون الذين أوفدتهم المخابرات الامريكية والألمانية والفرنسية واغدقت الخيرات على منتسبي الجيش النظامي والحرس الوطني فقد ازدادت رواتبهم مرتين خلال بضعة أشهر وتغاضت السلطات عن النشاط التجاري الذي كان يمارسه الكثير من الضباط وعلى سبيل الحذر والحيطة وزعت القوات النظامية على امتداد الحدود وأبعدت وحدات الدبابات عن المدن وكانت الذخائر توزع بكميات ضئيلة .

وفي يناير 1980 جرت في السعودية مناورات وتدريبات عسكرية مصرية أمريكية مشتركة كانت جزء من مناورات اوسع في المنطقة 10 يناير1980 نظم الشيعة مظاهرة أخرى سلمية ذات طابع مناوئ للحكومة وفي 17 من نفس الشهر جرت مظاهرة أخرى في القطيف وفي 2 فبراير تجددت في القطيف الاضطرابات وخرجت مظاهرات تحمل شعارات (خمينية) وسقط العديد من القتلى والجرحى.

حلت في البلاد فترة هدوء بعد الاحداث العاصفة أواخر 1979ومطلع 1980 ولم يعد الصراع السياسي بالحدة السابقة . أ.هـ 

Advertisements

ثورة جازان ..التاريخ الذي تم دفنه

ما إن حل عام 1911 إلا وقد كان السيد محمد بن علي الأدريسي حاكم تهامة عسير اقوى رجل في تلك المنطقة ولم يكن ينازع سيادته أحد ودانت له أغلب المناطق والقبائل في المنطقة بعد أن طرد الاتراك في معركة الحفاير الشهيرة في يونيو من ذلك العام بعد مساعدة قوات القبائل والايطاليين كذلك الذين قاموا بضرب سفن الاتراك الرابضة في ميناء جازان وأمدوه بالسلاح والذخائر والمؤن وأصبح حينها أحد اقوى القوى في الجزيرة العربية مع الإمام يحيى حميد الدين عدوه اللدود وكذلك الشريف حسين شريف مكة وحاكم نجد  الأميرعبدالعزيز والأمير سعود الرشيد حاكم إمارة آل رشيد في حائل وبعض القوى القبلية المتشرذمة في الجزيرة العربية

وفي فبراير 1915 وبعد أندلاع الحرب العالمية الأولى بثمانية اشهر وقع السيد محمد بن علي الإدريسي معاهدة مع الأنجليز ويعلن فيها ولائه لهم بدلا من الايطاليين وكذلك حصل الادريسي بمعاهدته تلك مع الانجليز على السلاح والذخيرة وعلى ميناء الحديدة الذي يدر له أموالا تكفيه للحفاظ على ولاءات القبائل المتقلبة ودفع اجور جنوده الذين يرابطون في مناطق متوترة بينه وبين إمام اليمن كجبال باقم وفي الأعوام التالية وطد الادريسي نفوذه وسلطانه حتى بين أوساط لم يبلغها اسلافه حكام المخلاف السليماني حيث وصل نفوذه حتى قبائل شمال عسير العنيدة كما أوضح السير كونواليس في كتابه عن عسير

في 1919 كان الملك عبدالعزيز قد توسع في مناطق كثيرة في الجزيرة العربية وتصاعدت قوته بل ووصل إلى تخوم مناطق الأدريسي وسيطر على أبها فاضطر الإدريسي إلى إرسال وفد من قبله إلى عبدالعزيز لعقد معاهدة حسن جوار لضمان عدم اعتدائه واستيلائه على أراضي الإمارة الادريسية وكي يتفرغ لخصمه اللدود الامام يحيى الذين كان يعد العدة لاستعادة الحديدة ميناء صنعاء التاريخي .

 ولكن القدر لم يمهل السيد الإدريسي كثيرا حيث وافته المنية في مارس عام 1923 وبدأت إمارته في التهاوي شيئا فشيئا حيث تجلى ذلك في تنازع اخيه الحسن الادريسي وابنه علي بن محمد  الادريسي على الحكم فحين رأى قسم من قبائل المنطقة تولي علي فإن قسما آخر قد رأى ضرورة تولي الحسن الادريسي لكن الخلاف حسم تقريبا لصالح الحسن الادريسي في حين استنصر علي الادريسي بالملك عبدالعزيز لضم الامارة الادريسية لمملكته الناشئة حينها لكن عبدالعزيز كان مترددا حيال ذلك وفي ديسمبر 1925 اشتدت الخلافات بين الحسن الادريسي وعلي بن محمد الادريسي فطلبا وساطة الملك عبدالعزيز حيال الأمر فبعث مندوبه  ابن عسكر للوساطة ونجح في تثبيت الحسن الادريسي حاكما على المخلاف ولجأ علي الادريسي إلى مكة .

وفي خضم هذا الاضطراب زحف الامام يحيى حميد الدين بقواته على ميناء الحديدة واستردها بسهولة ولم يجد اي صعوبة في شراء ولاءات القبائل التي زحفت معه وساندته في السيطرة على بعض المناطق حول الحديدة  فشعر الحسن الادريسي بالخطر خاصة وانه قد خسر حوالي ربع اراضي إمارته وباتت قوات الامام على بعد 80 كيلو متر من مدينة جازان فحاول الحسن الادريسي الحصول على مساعدة عسكرية من إيطاليا لكنه فشل وادارت له بريطانيا ظهرها ولم يبق أمامه إلا السلطان عبدالعزيز حيث نصحه مستشاروه بتوقيع اتفاقية حماية جازان من أي عدوان خارجي وإدارة شؤونها الخارجية في حين  ترك الشؤون الداخلية يديرها الحسن الادريسي كان ذلك في أكتوبر 1926 وارسل عبدالعزيز مندوبين من قبله لمساعدة الحسن الادريسي في إدارة شؤون البلاد لكن مافتئ أولئك المندوبين يتدخلون في إدارة شؤون البلاد بشكل مباشر والحصول على ولاءات رجال القبائل لعبدالعزيز حتى يسحبوا البساط من تحت الإدريسي حيث منعوا ذكر اسمه في الخطبة وانزلوا علم الإمارة من مبنى الإمارة ورفعوا بدلا عنها علم عبدالعزيز وفي اكتوبر عام1930 فرض عبدالعزيز معاهدة أخرى على الحسن الادريسي تكون فيها سلطات الادريسي شكلية وتنص على انتقال السلطة إلى عبدالعزيز بعد وفاة الحسن الادريسي .

على الصعيد الدولي كان قد أنشى للتو حزب الأحرار الحجازي الذي كان يعارض سيطرة السلطان عبدالعزيز على الحجاز ويطالب بعودة اشراف الحجاز الذين قد تركوه إلى الاردن  وفي أواخر 1930 ألتقى حسين الدباغ مندوب حزب الاحرار بالسيد الحسن الادريسي في بلدة ميدي الساحلية التي تقع اليوم ضمن الاراضي اليمنية واتفقوا على تزويد الادريسي بالسلاح والمؤن واعلان الثورة وهم بدورهم سيعلنون التمرد في مكة وشمال الحجاز لكن الادريسي تأخر في إعلان الثورة حتى نوفمبر  1932 حيث استطاع اقناع وحشد وتأليب القبائل المحاربة على حكم ابن سعود وقام باعتقال مندوبي عبدالعزيز ودخلت قواته مدينة جازان وتزامن ذلك مع اندلاع تمرد ابن رفادة شمال الحجاز قبلها بأشهر بسيطة وقام الادريسي بإرسال برقية لابن سعود يبرر فيها تصرفه وحبسه لمندوبيه فرد عبدالعزيز باقتراح تشكيل لجنة سعودية إدريسية لحل الخلاف بين الطرفين لكن اللجنة في الطرف السعودي في اللجنة تيقن ان الثورة ماهي إلا للتخلص من معاهدة اكتوبر 1926 ومحاولة من الادريسي لاستعادة زمام السلطة وإعادة سلطته على إمارته التي فقدها ضمنيا لصالح مندوبي عبدالعزيز فقام عبدالعزيز بإرسال قوات بقيادة خالد بن لؤي مجهزة بالسيارات والرشاشات الخفيفة والمدفعية واحدث العتاد العسكري الانجليزي واستطاعت بسهولة اجتياح أراضي الادريسي واحتلالها من القحمة وحتى مدينة جازان في أواخر نوفمبر من نفس العام .

وفي ديسمبر 1932 استطاع الادريسي مرة أخرى وبمساعدة بعض زعماء القبائل الرافضين للحكم السعودي حشد قوات القبائل عبر استنهاض عاطفتها واصطفت في بلدة المضايا جنوب جازان بقيادة الشيخ علي بن احمد الحكمي شيخ قبيلة الحكامية إحدى اكبر قبائل جازان وكانت تملك القوات القبلية بعض الاسلحة التي حصلت عليها من حزب الاحرار الحجازي وكذلك من تلقت مساعدة بسيطة ببعض البنادق والذخائر من قبل ألمانيا بالاضافة إلى الأسلحة البيضاء غير أن التسليح الذي حصلت عليه كان لايقارن ابدا بتسليح قوات السلطان عبدالعزيز التي كان يقودها سعد بن خالد بن لؤي المجهز بأحدث الاسلحة والعتاد الانجليزي الحديث واندلعت ماتسمى بمعركة المضايا لكن القوات القبلية الجازانية لم تصمد امام قوات الامير وانهارت مقاومتها وقتل منها من قتل واعتقل الشيخ علي وأرسل إلى الرياض حيث قضى تحت التعذيب كما يقول أحفاده وفر الادريسي إلى ميدي أولا ثم إلى صنعاء وواصل جيش عبدالعزيز اجتياح أراضي الامارة الادريسية ولم يجد أي مقاومة تذكر سوى عند الحدود الحالية حين تعرضت قواته لكمين اعده مقاتلون قبليون .

 وبحلول فبراير 1933 كانت القوات الحكومية السعودية قد احكمت سيطرتها على كامل الإمارة الإدريسية وقضت على آخر جيوب المقاومة والثوار وفر الأدريسي وانصاره وحاشيته إلى ميدي أولا ثم إلى صنعاء لاجئا سياسيا فطلب عبدالعزيز من الإمام يحيى حميد الدين تسليم الادريسي فرفض الإمام وفي ابريل 1933 توغلت الإمام في نجران لتأديب قبائل يام التي اتهمها الإمام بمساعدة ثوار قاموا ضده في شمال اليمن وفي اكتوبر من نفس العام توغل قواته ايضا وسيطرت على بلدة بدر الجنوب وبدأ الأدارسة مرة أخرى في استنهاض قبائل جازان للثورة على ابن سعود مما أغضب عبدالعزيز ووجه إنذارا آخرا للإمام لإعادة الحدود كما كان وتسليم الإدارسة وفي تلك الاثناء كان عبدالعزيز قد حصل على قرض من شركة النفط بغرض شراء الأسلحة وفي فبراير ومارس 1934 عقد لقاء بين مندوبي عبدالعزيز والإمام في أبها لم  يفض إلى نتيجة فأرسل عبدالعزيز جيشين الاول بقيادة نجله سعود ويقصد نجران والثاني بقيادة نجله فيصل ويقصد تهامة حيث تمكن فيصل من دخول الحديدة في أوائل مايو 1934 دون أي مقاومة تذكر بينما واجه سعود صعوبات في معاركه في الشريط الجبلي بسبب صعوبة تضاريس المنطقة لكن سفنا بريطانية وأخرى إيطالية بدات تقترب من ساحل الحديدة فاقتنع فيصل بصعوبة السيطرة على الحديدة  وفي منتصف مايو وقع فيصل وعبدالله الوزير أقرب مساعدي الامام اتفاقية هدنة بين الطرفين انسحبت على اثرها القوات السعودية من الحديدة وسلم الامام الادارسة لعبدالعزيز الذي اكرم وفادتهم في جدة وأقاموا لديه وقرر لهم مخصصات شهرية .

 وفي يونيو 1934 وقع السعوديون واليمنيون معاهدة الصداقة والاخوة بين السعودية واليمن تنص  على اقامة علاقات سلمية ودبلوماسية بين البلدين وتخلي الإمام عن مطالباته ببقية أراضي الإمارة الإدريسية وأن يدفع الإمام مبلغ 100 ألف جنيه استرليني ذهبي كتعويضات الحرب مقابل أن تنسحب القوات السعودية من المناطق التي احتلتها  في مايو 1934 وكذلك نصت المعاهدة على ترسيم الحدود بين البلدين الذي انجز في 1936 وهكذا تم اقتسام اراضي الإمارة الادريسية حيث سيطر عبدالعزيز على المنطقة من بلدة حلي وحتى بلدة الموسم  وسيطر الإمام على ميدي وحتى الحديدة .

وهكذا أسدل الستار وانتهت حكاية  الإمارة الادريسية في منطقة المخلاف السليماني وآلت إلى غياهب التاريخ والنسيان ودفنت في ذاكرة الكثيريين لكنها لا تدفنها الكتب .

مصادر : تاريخ العربية السعودية لأليكسي فاسيليف ، المخلاف السليماني لمحمد احمد العقيلي ، عسير قبل الحرب العالمية الأولى للسير كونواليس

الصور :

أراضي الإمارة الادريسية بعيد وفاة السيد محمد بن علي الإدريسي

بالأخضر : اراضي المملكة الحجازية ، بالازرق جبال عسير والتي كانت خاضعة للملك عبدالعزيز حينها ، بالاحمر اراضي الإمام يحيى حميد الدين وبالأصفر أراضي الإمارة الإدريسية.

ملاحظة : بعض المصادر والباحثين يسمون الإمارة الادريسية ( عسير )

Sa_mapa7

علم الإمارة الادريسية

125px-Flag_of_Asir.svg

السيد : محمد بن علي الإدريسي

 Image

السيد الحسن الإدريسي في منتصف الصورة في صورة له عام 1946 في منفاه في جدة حيث عاش .

Image

السيد عبدالعزيز الإدريسي أحد حاشية السيد الحسن الادريسي

Image

أطلال قصر الامارة الإدريسية في صبيا ..

Image

Image

صورة لبلدة المضايا عام 1964م ..

Image

مدينة جازان كما بدت عام 1936 .

Image

الأمير المحنك والداهية عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد

Image

لاشك في إن سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد أمير منطقة الحدود الشمالية في المملكة العربية السعودية يتمتع بحنكة وحكمة ودهاء منقطعة النظير الأمر الذي جعل ولاة الأمر في البلاد يثقون بإدارته العظيمة والناجحة والفاعلة في إدارة شؤون منطقته على أتم وجه مما يجعله مؤهلا لكسر الارقام القياسية كأطول فترة حكم لحاكم منطقة إدارية فهو يتولى الامارة منذ ان بلغ سن الثامنة والعشرين عاما نظرا لما توسمه ولاة الأمر فيه من نظرة ثاقبة وحكمته التي كانت تشع من عينيه حين كان غرا يافعا .

والأمير عبدالله الذي عينه الملك سعود أميرا على الحدود الشمالية في 1956وهو المولود في عام 1928 عاصر الملك سعود حتى خلعه في نوفمبر 1964 ثم عاصر فترة الملك فيصل الذي حكم لأحد عشر عاما قبل مقتله في 1975 ثم عاصر أيضا الملك خالد الذي حكم حتى وفاته يونيو1982 ثم عاصر الملك فهد الذي امتدت فترة حكمه لـ25عاما حتى وفاته غرة اغسطس 2005 وتولى الملك عبدالله مقاليد الحكم ويكاد يقترب من السنة الثامنة منذ توليه مقاليد الحكم ولايزال سموه الكريم في منصبه .

ولايخفى على المتابعين الكرام ان سموه تولى إمارة الحدود الشمالية قبل دخول التلفاز إلى البلاد بتسع سنوات وعايش سموه تحولاته من اسود وأبيض مرورا بالملون ووصولا إلى عصر الاطباق اللاقطة وكذلك عاصر دخول الهواتف الثابتة والمحمولة وايضا وبعد 19سنة  من توليه الامارة تأسست وزارة البرق والبريد والهاتف التي اصبحت فيما بعد وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وقبل ان تفتتح مدارس البنات وقبل أن يكون للملك عبدالله اي منصب في البلاد ولايزال سموه في منصبه ويحظى بثقة جميع ملوك البلاد لما يملكه من حنكة وحكمة قل ان تجدها .

وسموه تولى إمارة الحدود الشمالية وكانت حقول النفط وقتها لا تملكها الحكومة وعاصر سموه جميع التحولات النفطية في البلاد حتى امتلاك الحصة الكاملة في ارامكو وسيطرتها الكاملة في1988م وأنشئت السوق المالية السعودية بعد توليه الامارة بـ 28 سنة وكانت إيرادات البلاد حين تولى الامارة لم تصل حتى للمليار دولار وهاهو اليوم في عهد امارته تصل ايرادات البلاد إلى ترليون ريال.

واذا قلنا ان سموه الكريم تولى مقاليد الامارة عام1956 فهذا يعني أنه عاصر المملكة الهاشمية في العراق قبل سقوطها في 1958 وأنه عاصر جميع رؤساء العراق بدء من عبدالكريم قاسم مرورا بعبدالسلام عارف ثم عبدالرحمن عارف ثم احمد حسن البكر ثم صدام حسين الذي حكم العراق لـ24عاما وخاضت البلاد في عهده حروبا طويلة وغزت ايران واحتلت الكويت ثم خرجت منها وسقطت الجمهورية التي دامت من 1958إلى 2003 على يد القوات الامريكية الغازية التي احتلت البلاد وخرجت منها وعادت الجمهورية مرة أخرى ولايزال سموه الكريم في منصبه يدير أمارة الحدود الشمالية بكل كفاءة واقتدار .

وفي الكويت كان البلاد لاتزال تحت الاحتلال البريطاني قبل ان تعلن استقلالها في يونيو 1961وقبل أن تنشئ مجلس الامة وكان قد مر على تولي سموه الكريم المحنك الداهية أكثر من 5 سنوات وهو وأمير على الحدود الشمالية وقد عاصر سموه أميرها الشيخ عبدالله السالم الصباح ثم صباح السالم ثم الشيخ جابر الأحمد الصباح الذي حكم البلاد لـ29عاما وهاهو الشيخ صباح الأحمد الصباح يحكم البلاد منذ حوالي السبع سنوات ولايزال سموه الكريم في منصبه يدير أمارة الحدود الشمالية بكل كفاءة واقتدار.

وفي البحرين فقد عاصر سموه الكريم أثناء توليه الإمارة فترة الاحتلال البريطاني للبحرين الذي خرج منها بعد توليه الامارة بـ 18 عاما وقد عاصر سموه أيضا الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة المتوفى سنة 1961 أي بعد مرور سبع سنوات على توليه الامارة ثم تولى بعده الشيخ عيسى بن سلمان الذي حكم البلاد لـ38عاما حتى وفاته عام 1999 ثم تولى من بعده صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي يقود البلاد منذ 14عاما ولايزال سموه الكريم في منصبه يدير أمارة الحدود الشمالية بكل كفاءة واقتدار.

وفي قطر فقد عاصر سموه الاحتلال البريطاني فيها وحين خرج المحتل كان قد مضى على سموه في الامارة 18عاما وقد عاصر سموه الأمير علي بن عبدالله آل ثاني الذي تم خلعه عام 1960 وتولى بعده الشيخ أحمد بن علي آل ثاني الذي تم خلعه في 1972 في انقلاب أبيض من قبل الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي حكم البلاد لـ23سنة قبل أن يتم خلعه أيضا في انقلاب ابيض عام 1995 من قبل نجله الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي حكم البلاد حتى 2013 قبل أن يسلم مقاليد الحكم لنجله تميم بعد 18 عاما من الحكم ولايزال سموه الكريم في منصبه يدير أمارة الحدود الشمالية بكل كفاءة واقتدار.

اما في الامارات فقد كانت البلاد وقت تولي سموه امارة الحدود الشمالية لاتزال ايضا تحت الاحتلال البريطاني وكان الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان حاكما على إمارة أبو ظبي  قبل ان يتم اقصاؤه عن الحكم سنة 1966 وكان قد مرت عشر سنوات على تولي سموه الكريم إمارة الحدود الشمالية ثم تولى الشيخ زايد ووحد الامارات في شكلها الحالي وحكم إمارة ابو ظبي لـ38 عاما والامارات عموما لـ32 عاما وساهم في نهضتها وعلو اسمها وكذلك تولى سموه الكريم إمارة الحدود الشمالية وكان حاكم إمارة دبي هو الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم الذي توفي عام 1958 أي بعد سنتين من تولي سموه الكريم ثم عاصر سموه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي حكم الامارة لـ 32 عاما منذ 1958 وحتى وفاته 1990 ثم تولى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الحكم لـ 16عاما حتى وفاته في 2006ثم تولى اخوه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم منذ ذلك الحين وحتى اليوم ولايزال سموه الكريم في منصبه يدير أمارة الحدود الشمالية بكل كفاءة واقتدار.

أما في عمان فقد عاصر سموه سلطان مسقط وعمان السلطان سعيد بن تيمور الذي ترك الحكم إثر الانقلاب الابيض الذي قام به نجله قابوس بن سعيد في1970 الذي حكم منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم عبر اكثر من  42 سنة وكذلك \عاصر سموه حرب الجبل الاخضر التي اندلعت قبل توليه الحكم بسنة والتي انتهت عام 1965 ثم عاصر سموه ثورة ظفار اليسارية الشهيرة التي اندلعت بعد توليه الامارة بـ9 سنوات واخمدت في 1975 رسميا وكان قد مر على تولي سموه الامارة أكثر من 19عاما وكذلك انهار الحكم العماني في جزيرة زنجبار في 1964 وكان قد مر على توليه الحكم أكثر من ثماني سنوات حفظه الله ولايزال سموه الكريم في منصبه يدير أمارة الحدود الشمالية بكل كفاءة واقتدار.

أما في اليمن فقد تولى سموه الكريم امارة الحدود الشمالية واليمن وقتها كانت تعيش في ظل الملكية واسمها المملكة المتوكلية اليمنية في عهد الامام أحمد بن يحيى حميد الدين الذي اطاح به انقلاب 26سبتمبر 1962 وكان قد مر على تولي سموه الكريم امارة الحدود الشمالية ست سنوات وقامت من بعد الجمهورية اليمنية واندلعت الحرب الاهلية اليمنية 1962-1970 وحكم اليمن 6 رؤساء من 1962 وحتى يوليو  1978  وكان وقتها قد مر على تولي سموه 22عاما  حين تولى علي عبدالله صالح الحكم في اليمن والذي حكم البلاد لحوالي 34سنة وكان وقتها قد مر على تولي سموه 22عاما  ثم تولى من بعده الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي ، والجدير بالذكر أن سموه تولى الامارة واليمن الجنوبي كان تحت الاحتلال البريطاني وكانت موجودة السلطنات العائلية في جنوب اليمن قبل ان تتأسس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في 1967 وكان قد مر على تولي سموه مقاليد الامارة حوالي 11سنة وتعاقب رؤساء كثر على حكمها حتى سقطت في مايو1990 (رسميا) اليوم ولايزال سموه الكريم في منصبه يدير أمارة الحدود الشمالية بكل كفاءة واقتدار.

أما على الصعيد العربي عموما فقد تولى سموه الكريم وكان عبدالناصر لايزال حيا وقبل أن تنشأ الجمهورية العربية المتحدة (وحدة مصر وسوريا) التي سقطت في 1962 ثم مات عبدالناصر وتولى السادات حكم مصر لـ11 سنة قبل مقتله وتولي محمد حسني مبارك الحكم والذي حكم لـ29عاما قبل ان يسقط ويسجن في 2011 ثم تولى من بعده المجلس العسكري ثم محمد مرسي الذي عزله الجيش في انقلاب يوليو2013 ولايزال سموه الكريم في منصبه وايضا تولى سموه الحكم في عهد الرئيس اللبناني كميل شمعون ثاني رئيس لبناني في تاريخ البلاد وحدثت الازمة اللبنانية الشهيرة في يوليو1958 ثم حدثت الحرب الاهلية اللبنانية التي استمرت مشتعلة منذ 1975وحتى 1989 وكذلك غزت اسرائيل جنوب لبنان واحتلته منذ1982 وحتى خروجها منه عام 2000م ولايزال سموه الكريم في منصبه  وكانت ليبيا لاتزال مملكة تحت حكم الملك محمد السنوسي قبل ان تسقط في 1969 بانقلاب معمر القذافي الذي حكم البلاد بالحديد والنار لـ42 سنة قبل مقتله في اغسطس 2011 على يد الثوار  وكذلك تولى سموه الامارة في الحدود الشمالية وكانت الجزائر ترزح تحت وطأة الاحتلال الفرنسي واعلنت استقلالها في 1962 أي بعد توليه سموه الامارة بأكثر من 6 سنوات والتي تعاقب على حكمها سبعة رؤساء منذ ذلك الوقت وحتى اليوم وقامت فيها الحرب الاهلية الجزائرية 1991-2002 بين الاسلامين والجيش الجزائري ولايزال سموه الكريم في منصبه وكذلك كان آنذاك الحبيب بورقيبة يحكم تونس حتى 1987 قبل الانقلاب الابيض الذي قام به بن علي لينهي حكم بورقيبة الذي استمر 31عاما وتولى بن علي الحكم في تونس لـ 23 سنة قبل أن تطيح به أولى ثورات الربيع العربي يناير 2011 ولايزال سموه الكريم في منصبه وكذلك تولى حفظه الله الامارة في عهد الملك محمد الخامس جد الملك محمد السادس عاهل المغرب وقتها ثم توفي فبراير 1961 وكان قد مر على تولي سموه أكثر من خمس سنوات في الإمارة ثم حكم من بعده ابنه الحسن الثاني الذي توفي في يوليو1999 بعد أن حكم البلاد لـ38 عاما ثم تولى نجله الملك محمد السادس الحكم منذ حوالي 14 عاما وحتى اليوم ولايزال سموه الكريم في منصبه يقود مدينة عرعر وماجاورها بكفاءة واقتدار .

أما على الصعيد العالمي فقد فقد حدثت حرب الايام الستة وخسر العرب القدس لصالح اليهود واندلعت الحرب الاهلية اليمنية واستمرت مشتعلة لثماني سنوات حتى انطفئت في 1970 واندلعت حرب الرمال بين المغرب والجزائر ثم المناوشات الليبية المصرية في عهد السادات وأيضا بدأت العمليات العسكرية الامريكية في حرب فييتنام حين بدأت طلائع القوات الامريكية تتمركز هناك في بدايات الستينيات الميلادية وانتهت في 1975 واندلعت حرب الخليج الاولى والتي استمرت لثماني سنوات ثم حرب الخليج الثانية ثم غزو العراق في 2003 وتفكك الاتحاد السوفيتي وانهار حكم فرانكو في اسبانيا  وعادت الملكية لها في1975 وتفككت يوغسلافيا وتفككت باكستان ونشأت بنغلاديش وكذلك تفككت تشيكوسلوفاكيا واتحدت الالمانيتان بعد سقوط جدار برلين في 1990واندلعت حروب البلقان وحرب البوسنة وحرب الفوكلاند وسقطت الجمهورية الرابعة الفرنسية ثم قامت الجمهورية الخامسة وحكم ديغول ثم تنحى عن الحكم وحكم من بعده ستة رؤساء فرنسيين وكذلك حين تولى سموه الحكم كان شاه إيران يحكم بلاده حتى ان يسقط بعد تولي سموه الامارة بـ 23سنة وبالتحديد في شتاء العام 1979 ليتولى من بعده الخميني حكم البلاد لثمان سنوات قبل يموت في1989 ويخلفه خامنئي الذي يحكم البلاد (فعليا) منذ ذلك الحين وعاصر سموه الكريم 11 رئيس امريكي بدء من ايزنهاور وليس نهاية بأوباما وحدثت ازمة ووترجيت واغتيال كيندي وكذلك حين تولى سموه الحكم لم يكن فيدل كاسترو قد تولى حكم كوبا بعد ثم وصل للحكم في يناير 1959 وكان قد مرت حوالي ثلاث سنوات على تولي سموه إمارة الحدود الشمالية وقضى كاسترو في الحكم اكثر من 49 سنة تعرض خلالها إلى 638 محاولة اغتيال قامت بها الاستخبارات الامريكية ضده ولم تفلح وكذلك حدثت أزمة الصواريخ السوفيتية في كوبا وازمة نيكاراغوا وحرب كرة القدم بين السلفادور وهندوراس في 1969 وكذلك قامت الحرب الأهلية السلفادورية التي ظلت مشعلة منذ عام 1980وحتى 1992 وكذلك كانت الارجنتين وقت تولي سموه تحت الحكم العسكري الديكتاتوري قبل أن تعود إلى أحضان الديمقراطية في 1983 أي بعد 27سنة من تولي سموه مقاليد الإمارة بكل كفاءة واقتدار وبكل حنكة وحكمة .

متفرقات ..

تولى سموه الكريم مقاليد الإمارة قبل :

  • ·        قبل أن تطير اول طائرة بوينغ نفاثة (707)
  • ·        قبل أن أول ظهور للصراف الآلي في العالم
  • ·        قبل ظهور اول كاميرا ملونة في العالم
  • ·        قبل أن يبدأ طلال مداح ومحمد عبده مشوارهما الفني
  • ·        قبل أن يصعد الانسان إلى الفضاء عبر يوري غاغارين
  • ·        قبل أن يصل الانسان إلى سطح القمر عبر نيل ارمسترونغ
  • ·        قبل أن تدخل سيارات تويوتا إلى منطقة الخليج العربي.
  • ·        قبل اختراع اول جهاز جوال في العالم
  • ·        قبل أن يتم اختراع الانترنت والكمبيوتر المحمول
  • ·        قبل يمثل عادل إمام في أول فيلم له
  • ·        قبل أن يتم انتاج اول مسلسل خليجي
  • ·        قبل أن يتم اختراع اول جهاز من أجهزة آبل
  • ·        قبل أن يتم اختراع جهاز الفيديو الذي يكاد يندثر اليوم
  • ·        قبل ان يتم اختراع الانسان الآلي ( الروبوت)
  • ·        قبل أن تطير اول طائرة كونكورد والتي توقفت عن العمل في 2003
  • ·        قبل أن تتم اختراع اول طابعة كمبيوتر في العالم
  • ·        قبل أن يتم اختراع القطار الكهربائي السريع

 وكذلك تولى سموه إمارة الحدود الشمالية قبل ولادة كلا من الرئيس الامريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والعاهل المغربي الملك محمد السادس بن الحسن والملك عبدالله الثاني بن الحسين عاهل الأردن وكان عمر السلطان قابوس وقتها 16سنة وعلي عبدالله صالح 14سنة وجورج دبليو بوش 10سنوات وبيل كلينتون 12سنة والملك حمد بن عيسى آل خليفة 6 سنوات والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني 4 سنوات وكلا من رجب طيب اردوغان وانجيلا ميركل وفرانسوا أولاند سنتان فقط وبيل جيتس وستيف جوبز سنة واحدة

ختاما : وفي ظل هذه السيرة العطرة والمقاومة والممانعة لكل تغيير فإنه يجب أن تعمم هذه السيرة على جميع أقطار العالم ليعرفوا مدى الحكمة والحنكة التي يملكها سموه ويجب أن تعمم طريقة ادارته لمنطقة الحدود الشمالية حتى أصبحت تنافس مدينة دبي مثلما فعلت في عام2010 عندما أنشئ فيها مصنع للبطاطس بدلا من دبي ويثبت توجه مصنع البطاطس هذا إلى عرعر بدلا من دبي تفوق سموه الكريم على الشيخ محمد بن راشد في رؤيته الحكيمة الثاقبة وووووو .

 Image

حكاية الانقلاب ..

Image

 عرف السلطان تيمور بن سعيد بانه كان من اغنى السلاطين في العالم ولخوفه الشديد من قيام اي انقلاب عليه لاخذ العرش منه، حول بلاده الى سجن كبير، وسجن نفسه وابنه في قصر كبير على مدى السنوات الخمس الاخيرة من حكمه.

قام بن سعيد بطلاء شبابيك قصوره باللون الازرق كي يمنع اي شخص من خارج قصره الاطلاع على ما يجري في الداخل، حيث كان يقضي معظم وقته مع محظايته اللاتي وصل عددهن الى 150 محظية و500 من الرقيق اللذين كان يرسلهم الى شعبه يحملون المراسيم من اجل ابقاء هذا الشعب تحت السيطرة.

لم يكن السلطان يسمح لاي عُماني بالانتقال من مدينة الى اخرى داخل السلطنة او ترك السلطنة الى الخارج دون رخصة شخصية منه، وكان شخصياً يدرس حالة كل شخص يطلب الدخول الى سلطنة عُمان ولم يكن احد قادراً على نيل رخصة سيارة بينما حصل عدد قليل على رخصة الدراجة الهوائية.

ولانه كان متدينا فأن منع شرب الكحول، او التدخين او العزف على العود او قرع الطبول .. والاستماع الى الراديو.

وطلب ان يتم اقفال ابواب كل مدينة في عُمان ليلاً لذلك لم يكن مسموحاً لاي احد بالدخول الى تلك المدن مع مغيب الشمس وان حكمت الضرورة المشي في المدينة فأن على الاشخاص حمل مشاعل نفطية لان السلطان قال ان من يحملونها يكونون اقل خطورة على المجتمع من اللذين يمشون لوحدهم في الظلام ، واذا جرب احدهم ان يضيء مشعله وهو يمشي فأنه القبض عليه اسرع من قيامه بتلك الخطوة، أما المدن التي لم يكن حولها اسوار، كان على جنود السلطان احاطتها بأي شيء.

الشعب العماني كان يكره حاكمه واضطر البعض منه الهروب نحو الجبال حيث شكلوا جيوشاً صغيرة لقتاله، وحتى اذا امتلك السلطان جيشاً من الرقيق الا انه لم يكن يثق بهم لذلك قام بتعيين ارساليات عسكرية من دول اخرى من اجل القيام بدور رجال الشرطة والجيش.

في النهاية قام السلطان بسجن ابنه الوحيد بنفسه، فقرر قابوس الذي كان شاباً جذاباً وذكياً ان يضع نهاية لكل هذا، فقرر تهريب رسائل الى زملاءه في المدينة وقام بالتخطيط لانقلاب. وفي ذلك اليوم قرر اصدقاءه الدخول على القصر وخلع السلطان واجبروه على توقيع التنازل وارسلوه الى بريطانيا، وحاول الرجل المقاومة لكنه اطلق رصاصة بالخطأ على قدمه.

حينما دخل قابوس الى مكتب والده وجده معبئاً بالكنوز فقرر ان يقوم بكل ما يعاكس والده، لهذا تقبله الشعب العُماني.

من يقرأ هذه القصة يعتبرها احدى قصة الف ليلة وليلة، لكنها قصة شخص حقيقي يدعى السلطان سعيد بن تيمور سلطان مسقط وابنه قابوس (28 عاماً).

يقول السلطان الشاب الذي يعتبر “انتاجاً للتعليم البريطاني” في مقابلة اجريت بعد تسلمه الحكم انه يريد لعلاقته مع بريطانيا ان تبقى مثلما هي.

ويلوم قابوس والده على الانقلاب فيما اتهم الاخرون بريطانيا بالتمهيد له بالقول انه “لائم بريطانيا ان يكون على هذا النحو” وانه كان ملائماً لبريطانيا “ان تعيد عُمان الى القرن العشرين”.

يبقى ان الرجل الذي وقف بصورة حقيقية وراء الانقلاب على تيمور بن سعيد هو الشيخ بريك نجل والي صلالة الذي كان قد قاطع السلطان السابق، واخذ السلطان بريك الضوء الاخضر من الضباط البريطانيين بصورة طمأنت السلطان قابوس رغم النفي البريطاني لاي دور للندن في الانقلاب.

لقد تم الترتيب للانقلاب بصورة دقيقة للغاية، حيث حينما ظهر الشيخ بريك امام القصر مع عشرة من جنوده في 23 يوليو خلال فترة استراحة الظهيرة تم تحيته من قبل العبيد الذين كان عليهم حماية السلطان، وبحسب الشيخ بريك فقد تم تبادل النار ومن ثم قام السلطان وبصورة خاطئة باطلاق النار على قدمه، وانتهت المعركة حينما طلب السلطان المساعدة، وقد رفض ترك مكتبه حتى جاء اللوتنانت الكولونيل ادوارد تيرن نيل الذي يتولى ادارة احدى وحدات العسكرية البريطانية في السلطنة الذي وعد بالبقاء معه، حيث قام السلطان بامساك يد العسكري البريطاني ورفض تركها ثم وقع على التنازل على العرش تم طبعاتها من قبل سكرتارية قابوس ثم تم نقله الى بريطانيا في طائرة عسكرية للعلاج .

ثم قام الحاكم الجديد باستبدال اسم سلطنته الى عُمان بدلا من (مسقط وعُمان)، ولاول مرة تركت ابواب مسقط مفتوحة بعد مغيب الشمس وتم الغاء معظم المراسيم القديمة ومنها التدخين في الاماكن العامة والتخفيف من البعض الاخر، ونسى الشعب العماني الكثير من المراسيم الاخرى مثل منع ارتداء الملابس الاوربية في الاماكن العامة.

جانب من مقال نشر في صحيفة The Day الغربية بتاريخ 8 سبتمبر/ايلول 1970 بعد انقلاب السلطان قابوس على والده.

….

الخطاب الأول للسلطان قابوس بن سعيد إلى شعبه بعد الانقلاب

إني أعدكم أول ما أفرضه على نفسي أن ابدأ بأسرع ما يمكن أن اجعل الحكومة عصرية وأول هدفي أن أزيل الأوامر غير الضرورية التي ترزحون تحت وطأتها.

ايها الشعب..

سأعمل بأسرع ما يمكن لِجَعْلِكُمْ تعيشون سُّعَدَاءِ لمستقبل افضل وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب.

كان وطننا في الماضي ذا  شهرة وقوة وَانٍ عملنا باتحاد وتعاون فسنعيد ماضينا مرة أخرى وسيكون لنا المحل المرموق في العالم العربي، أني متخذ الخطوات القانونية لتلقي الاعتراف من الدول الخارجية الصديقة أني أتطلع إلى التأييد العاجل والتعاون الودي مع جيراننا وان يَكُون مفعوله لزمن طويل والتشاور فيما بيننا لمستقبل منطقتنا.

إني استحثكم الاستمرار في معيشتكم المعتادة وَأَنِّي سأصل إلى مسقط خلال الأيام القليلة القادمة وهدفي الرئيسي ما سأخبركم به.

شعبي.. إني وَحُكُومَتِي الجديدة نهدف لإنجاز هَدَفنَا العام.. كان بالأمس ظلام ولكن بعون الله غدا سيشرق الفجر على عمان وعلى أهلها، حفظنا الله وكلل مسعانا بالنجاح والتوفيق.

تيمور بن أسعد بن طارق بن تيمور آل سعيد (السلطان القادم)

 
صاحب السمو السيد تيمور بن أسعد بن طارق بن تيمور آل سعيد
السيد تيمور ( يسار الصورة )
 Image

لطالما كانت قضية من يخلف السلطان مسألة حسّاسة بالنسبة لأهل عمان، فإذا فتح النقاش حولها تأتيك ردّة الفعل مباشرة لقطع الحديث برمّته بجملة: الله يبقيه ويديمه”. لم يسبق وأن وضع السلطان نظاما لتحديد ولي العهد كحال نظرائه في البلدان المجاورة، وغالبا ما يتم تفادي تعاطي الموضوع ربما لأنه يعيد إلى المخيلة الطريقة التي تربّع عبرها القائد إلى منصبه قبل 37 عاما. بيد أن التكهّنات واردة وحتمية رغم كلّ ما سبق، وقد توسّعت دائرة الاحتمالات في الآونة الأخيرة لتشمل من سيخلف السلطان من الجيل الأصغر، بعد أن انحصرت التوقّعات على الجيل الأقرب سنا منه. وعبر برقية جمعت السفارة بالسيد تيمور بن أسعد بن طارق، أن آن الأوان لطرح سوابق الأمير” الشاب الذي له سجله الشخصي الحافل والحيثيات التي نشأ عليها، خصوصا وأنه يعدّ بالنسبة للكثيرين في طليعة المتنافسين من الجيل الأصغر لتولّي زمام عرش آل سعيد.

ولد السيد تيمور بن أسعد بن طارق آل سعيد عام 1980م وهو ابنُ ابنِ عمّ السلطان قابوس. يعدّ الرجل حسب ما يراه عدد من العُمانيين في مقدّمة المرشّحين من جيل عمره للتربّع على رأس الخلافة، وذلك إذا حدثت المرحلة الانتقالية بعد تعدّي كلّا من والده وعمّيه السنّ المحدّد. يتولى أبوه السيدُ أسعد حاليا المهام الرسمية العامة نيابة عن جلالته، ومن بين قائمة أعمامه السيد هيثم، وزير التراث والثقافة، والسيد شهاب (مستشار جلالة السلطان، والقائد السابق للبحرية السلطانية العمانية). ويعد هؤلاء الثلاثة الأكثر حضورا في الساحة من بين أبناء شهاب الستة، وتتفاوت أعمارهم بين 51 و54 عاما.

تزوّج السيد تيمور سالمة بنت مستهيل بن أحمد المعشني، الذي يعدّ أباها أكبر من هم على قيد الحياة من إخوان الشيخة ميزون، أم السلطان. وقد كان زواجهما من أكبر المناسبات في عهد الأسرة المالكة في السنوات الأخيرة، حيث كان برجوازيا وبذخا البتة إلى درجة حدتْ بأهل مسقط لأن يصفوه تهكما بأحد ليالي ” ألف ليلة وليلة”. وقد كانت مراسم الاحتفال التي حضر[A1] بعضها مموّلة بشكل مباشر من السلطان، كما تخلّلتها عروض الألعاب النارية والحفلات وأمسيات الاستقبال التي دامت لأربع ليال. ويُعتقد أن السلطان كان قد أبدى شخصيا بدء المنافسة بين المترشّحين من جيله، مما رسّخ مكانة السيد تيمور كثيرا.

جميل أن تكون أميرا

ينتسب السيد تيمور لمجلس البحث العلمي (بلا مسمّى وظيفي معيّن)، ويتولّى فيه إدارة المؤتمرات العالمية إلى جانب أنه يرعى مختلف الفعاليات والأنشطة العامّة. وقد كان له دور ملحوظ في إحدى مؤتمرات الرياضيات التي أقيمت في ربيع 2007م، حيث كان لبق الحديث وطيبا مع الحاضرين من الأكاديميين. ومن بين مهامه المهنية أيضا توليه عضوية مجلس إدارة بنك ظفار الذي يعدّ أحد أكبر المؤسسات المالية في البلد، كما رعى العديد من الفعاليات التي تطلّبت وجود أحد أعضاء أفراد العائلة المالكة، وهو الأكثر شهرة في أوساط الإعلاميين محليا مقارنة بمن هم في جيله من الأسرة المالكة.

وعن سماته الشخصية فهو أنيق اجتماعي لا يأبه كثيرا بالرسميات، ويصل طوله إلى ستة أقدام، ويتسّم بوزنه الزائد على نحو لا يؤثّر على قوة جسمه المفعمة، وهو يتحدّث الإنجليزية بطلاقة، كما أنه من مرتادي الأنشطة الليلية القليلة في مسقط كالحفلات الخاصّة والحانات والملاهي الليلية، ويقتني لنفسه آخر طرازات بي إم دبليو بلوحة رقم هـ هـ 1″. وقد سافر مرتين إلى الولايات المتحدة إحداها لأغراض طبية إلى هوستون عندما كان طفلا، والثانية أجراها في السنوات الأخيرة إلى العاصمة واشنطن.

مسيرة التعليم

تخرّج السيد تيمور من مدرسة مسقط الدولية (على عكس نظرائه ممن درس وتخرّج من مدرسة السلطان” النخبوية). وقضى أربع سنوات في المملكة المتحدة لدراسته العليا، وقد درس في برايتون وفي جالاشيلز الواقعتان على امتداد السهول الاسكتلندية، وذلك قبل إنهاء دراسته الجامعية في الكلية الأمريكية بلندن … ولم يكن طالبا مجتهدا حسب رأيه، ففي حديث معه أشار إلى أنه لم ينجح في العديد من المواد، لذا فقد عمد إلى أخذ درجته في مجال العلاقات العامة بدلا من مجال الشؤون الدولية.

كان تيمور يتحسّس من ذكر إخفاقاته الدراسية، وقد قال صراحة أن ذلك يجعل من الآخرين يتوهمون بأن ارتباطه بمجلس البحث العلمي مبني على قرار سلطاني بدلا من كونه مستندا على مؤهلاته الشخصية. وقد قدم تيمور في ديسمبر من عام 2007م إلى السفارة الأمريكية للاستفسار عن الدراسة الجامعية في الولايات المتحدة، فهو يأمل لأن ينال درجة الماجستير في مجالات تتمحور حول أصول القيادة والإدارة ومهارات التنظيم. وتبدو عليه علامات الصراحة حيال رغبته في تدارك ما فاته من نيل المؤهلات العملية تحسّبا لمنصبه الحالي أو ربما المناصب القادمة في المستقبل.

كما يأمل السيد تيمور أن ترافقه زوجته إلى الولايات المتحدة لنيل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال. وقد تخرّجت من جامعة السلطان قابوس، وكانت فائقة الذكاء خلال المرحلة الثانوية مقارنة بزميلاتها. وكانت قد أنجزت المرحلة الثانوية في مدرسة شاطئ القرم الثانوية للبنات، والتي التحقت بها بناء على رغبة عائلتها بأنها السبيل لتوسيع مداركها.

تعليق أخير:

تتداول الكثير من الأوساط أن تيمور قد يكون الخليفة، إلا إذا طال حكم السلطان لمدة أطول وارتأت العائلة المالكة تجاهل كافة المترشحين من الجيل الأصغر. ويدل مشاركة السلطان غير المألوفة في زفاف تيمور على رسالة ضمنية له، أو ربما لوالده أسعد، ولكن بغض النظر عما كان يخلد في نفس السلطان، أدّت هذه اللفتة إلى إقناع الكثيرين من أن لتيمور مكانة خاصة بين أفراد الأسرة المالكة. ومن المتوقّع أن نرى حضورا له مع السلطان إذا كانت هنالك عزم على إحلاله في المنصب الأعلى.

النص الأصلي : http://wikileaks.org/cable/2007/12/07MUSCAT1126.html

Succession in Saudi Arabia

Image

How the King is Chosen

The king must be a son or grandson of Kingdom founder Abdulaziz al-Saud (Ibn Saud)

  •  Had 36 sons [disputed], some eleven of whom are living, but the youngest is 68 years old
  •  The list of grandsons is extensive, but so far no grandson has been king King Abdullah will be the last ruler with the sole power to designate a successor Future kings may nominate one or more candidates to be approved by a council of senior princes This ‘Allegiance Commission’ is directed to choose ‘the most upright’ candidate and will likely also consider the candidate’s support in the royal family, the Ulema and the Saudi populace
  •  Chairman is Mishaal bin Abdulaziz, former minister of defence The Allegiance Commission is meant to build consensus and discourage open power struggles Royal family wants to resolve the succession issue privately and maintain a unified public face
  •  A power struggle between King Saud and Crown Prince Faisal in the 1950s posed an existential threat to the Kingdom
  • The Line of Succession Salman bin Abdulaziz is the crown prince, first-in-line to the throne
  •  Currently the defence minister and served as the governor of Riyadh for 48 years
  •  One of the Sudairi Seven – sons of the founder’s favourite wife
  •  Reported to be in poor health
  •  His son became governor of Media in January Muqrin bin Abdulaziz is second deputy prime minister, second-in-line to the throne
  •  Appointed to his current position in February, after years of the post being empty
  •  Technically the prime minster is the king and first deputy is the crown prince
  •  King Abdullah held the second deputy position in the 1970s
  •  Was removed as director of intelligence in July 2012
  •  Half-brother of King Abdullah, he is 68 years old
  •  Served as an Air Force officer in his youth

Media
After Abdulaziz the line of succession is much less clear but leading candidates are:

Prince Mohammed bin Nayef (54) is the Interior Minister

Image

  •  Perhaps the most prominent member of the ‘grandsons’ generation’
  •  Late crown prince Nayef’s son
  •  Some say the Interior Minister is the second most powerful position after the king
  •  His father held the position for over 30 years
  •  Controls all domestic security forces besides the National Guard
  •  Handles the day-to-day campaign against al-Qaeda
  •  His son became minister of the oil-rich Eastern province in January\

Prince Miteb bin Abdullah (61) is commander of the National Guard.

Image

  •  The position of commander was recently elevated to a cabinet minister position
  •  This position was occupied by King Abdullah from 1962-2010
  •  The National Guard is better equipped and more powerful than the regular army
  •  Praetorian guard of the royal family
  •  Secures the capital, Mecca, Medina and the Eastern Province

Prince Bandar bin Sultan (64) is director-general of Saudi intelligence.

Image

  •  Former ambassador to US
  •  Powerful in foreign policy and close to Washington D.C.
  • Close to his brother the former commander in the army .

Prince Mohammed bin Fahd (63) is the former governor of the Eastern province.

Image

.—–

Image

Oldest surviving son of the late King Fahd Prince Khalid al-Faisal (73) is the governor of Mecca province
 Son of the late King Faisal

——————————————————————————————————————-
The Wider Picture Saudi Arabia faces a slew of challenges in the next twenty years
 Water, energy, housing and job shortages Divorcing the positions of king and prime minister (which requires technocratic skill) is proposed The change of king will likely have little effect on the Kingdom’s policies as the candidates share similar worldviews and would be constrained from serious reform by the wider royal family Counter-intuitively, some analysts believe the younger generation, pampered and insulated, could be more conservative in its governance Saudi Arabia faced a serious challenge from al-Qaeda in 2005-2006 which was put down by the National Guard and the Interior Ministry.

ثورة ظفار من الألف إلى مابعد الياء

تعد ثورة ظفار التي انطلقت منذ عام 1965م في الجزء الجنوبي من سلطنة عمان ، واحدة من أطول الثورات العربية ، حيث امتدت زهاء ما يقارب عشرة أعوام، وقد واكبت حقبة الثورات التحررية من الاستعمار العالمي والتي شهدتها المنطقة العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين .

أسباب الثورة وقيامها:تتعد الأسباب التي أدت الى قيام الثورة في ظفار على حكم السلطان سعيد بن تيمور ، وكان أهمها حالة التخلف التي سادت سلطنة مسقط وعمان بشكل عام واقليم ظفار بشكل خاص ، وكثرة الممنوعات والمعاناة من ضرائب السلطان الباهظة التي أثقلت كاهل العمانيين . وكانت عمان معزولة عن العالم الخارجي والمحيط الاقليمي وحتى العزلة الداخلية بين مناطق السلطنة ذاتها ، وبعدما تعرف المهاجرون الظفاريون على أنماط المعيشة المختلفة في دول الخليج التي يعملون بها والراقية قياسا بالوضع في عمان خلقت لديهم الرغبة الجامحة في التغيير .

كما أن الأوضاع التي عاشتها المنطقة آنذاك وانتشار المد القومي العربي بزعامة جمال عبد الناصر أدى الى تأثر أبناء الأمة العربية ومن ضمنهم الظفاريين بأفكار القومية العربية المنادية بالوحدة والتحرر من الاستعمار ومقاومته بشتى الوسائل ، مما ولد لدى الظفاريين النزعة نحو الثورة ضد الوجود البريطاني في عمان.

كل هذه العوامل ساعدت على قيام الثورة في ظفار ، والتي عمل الظفاريون على تنفيذها من خلال تشكيل تنظيمات سرية متعددة كان لها دوافع وانتمائات مختلفة ، فبعضها كان قوميا عربيا هدفه مقاومة الامبريالية البريطانية وتمثل في التنظيم المحلي لحركة القوميين العرب.

والآخر كان هدفه تحسين الأوضاع الاجتماعية في عمان وتمثل في الجمعية الخيرية الظفارية .

أما المجموعة الثالثة فقد كان هدفها غير واضح وكانت تدعى ” منظمة جنود ظفار” وكانت تتكون من عناصر الجنود العمانيين السابقين وعناصر من الشرطة كانوا يعملون في الامارات الساحلية .

* اعلان الثورة (1965م) :

تنسب الرصاصة الأولى في الثورة إلى مسلم بن نفل الذي كان يعمل في مزرعة قصر السلطان سعيد بن تيمور والذي اقصاءه من عمله في القصر السلطاني في عام 1963 أثر شعوره المناهض للسلطان سعيد، و عمق ذلك الشعور وجود فريق أجنبي للتنقيب عن النفط في المناطق التي تقطن فيها قبيلته .

مع وجود تقارير بأعتداءات بسيطه على قاعدة السلاح الجوي البريطاني في عام 1962 إلا إن أول طلقة مسجلة إيذاناً ببدء حرب ظفار كانت في أبريل 1963 من خلال هجوم مسلح على حافلات شركة النفط، خطط له و قام بقيادته مسلم بن نفل .

بعدها لجأ مسلم بن نفل مع 30 رجلا من جماعته إلى المملكة العربية السعودية و قام بالأتصال بالأمام غالب بن علي الهنائي ، مدعوماً بالمال السعودي، أنضم بن نفل إلى مجموعة أخرى من المناهضين الظفاريين، و رحلوا إلى العراق التي كانت تحكم من قبل النظام البعثي حيث تلقوا تدريباً عسكري .

وفي صيف 1964 عادت المجموعة بقيادة بن نفل إلى ظفار مع وعود من الحكومة السعودية بزيادة الدعم المالي والعسكري . و لم يقتصر الدعم على السعودية، بل كان أيضا من الكويت و جمهورية مصرالعربية، و دعت تلك الدول المجموعات الظفارية المناهضة إلى توحيد جهودهم في جبهة واحدة.

ولم يلبث عام 1965م أن شهد إعلان قيام الجبهة الشعبية لتحرير ظفار حيث عقد مؤتمر شعبي في

9 يونيو من نفس العام وانتهت جلساته بإعلان قيام الثورة الظفارية .حيث دعا البيان الظفاريين إلى الأنضمام إلى الجبهة من أجل تحرير الوطن من حكم السلطان سعيد بن تيمور وتحرير البلاد من البطالة والفقر والجهل واقامة حكم وطني ديمقراطي .

وهكذا بدأت حرب ظفار بين عمليات الكر و الفر التي أستخدمتها الجبهة ضد أهداف السلطان سعيد بن تيمور بين عامي 1965 و 1967.

الحرب في عهد السلطان سعيد بن تيمور

في 28 ابريل 1966 وقعت محاولة لاغتيال السلطان سعيد بن تيمور حين كان يستعرض حرسه الخاص والذي كان يوجد به بعض الظفاريين المنتمين للجبهة ، وبعد هذه الحادثة احتجب السلطان سعيد عن الظهور الأمر الذي جعل العمانيين يعتقدون أنه قتل وأن السلطات البريطانية هي التي اصبحت تدير شؤون السلطنة . إلا أنهم تلقوا هزائم متكررة و ضغوط شديدة من قبل قوات السلطان حتى ربيع 1967.

إلى جانب ذلك تلقت الجبهة ضربة أخرى بسبب توقف الملك فيصل بن عبدالعزيز عن دعم الجبهة لتخوفه من الأهداف الثورية للجبهة على أنظمة الحكم الوراثية المحافظة في الخليج العربي وقد أعطت تلك الأحداث السلطان سعيد تفوقاً تكتيكياً و مساحة أكبر لتنفس الصعداء.

ومع أنحسار الأمبراطورية البريطانية و تصاعد الثورات في مستعمرات بريطانيا السابقة و خصوصا عدن و ظهورالجبهة الوطنية للتحرير في اليمن الجنوبي التي كانت تتخذ مبادئها من ثورة أكتوبر للينين Lenin ، و تسلمها السلطة فيما سمي حينها بالجمهورية الشعبية لجنوب اليمن، زادت عزلة السلطان سعيد تيمور وتوجسه من أن تنقل الجبهة الوطنية للتحرير في عدن مبادئها الماركسية و تمنح مساعداتها العسكرية إلى جبهة تحرير ظفار

وشاءت الأقدار أن يحدث ذلك، فقد قامت جبهة تحرير ظفار، وقد ظهرت تلك الاتجاهات واضحة عند انعقاد المؤتمر الثاني الذي عقدته الجبهة في حمرين في سبتمبر 1968م حيث تبنت برنامجا ماركسيا لينينيا . وكذلك اتخذ المؤتمر قرارا بعدم اقتصار الثورة على ظفار وانا امتدادها الى رحاب الخليج ومن ثم عمدت الى تغيير أسمها من الجبهة الشعبية لتحرير ظفار إلى “الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل ” PFLOAG وهكذا أصبحت الجبهة مسيسه كاملا على عقائد الجناح اليساري. عند نهاية 1969 عاد قادة العصابات و السياسيين من مدرسة ” أعداء الأمبريالة” في بكين، و دخلوا ظفار مع 15 مجموعة من المسلحين و المؤهلين عسكرياً. قامت المجموعات بشن هجمات منظمة على قوات السلطان و التي بدورها كانت تنصب مجموعات مسلحة من مسقط على الحدود لمنع خروقات جديدة.

ومع تغير نوع الحرب ودخول أطراف غريبة على جبهة تحرير ظفار، تقلص الدعم الشعبي للجبهة بسبب تقارير عن وحشيتهم في معاملة أهالي بعض القرى.مع ذلك رفض السلطان سعيد إرسال المزيد من الدعم المادي او العسكري للقضاء على الجبهه ظناً منه أن القتال هو تمرد قبلي مشابه لما حصل في الجبل الأخضر و المسألة هي مجرد وقت و ستنتهي الثورة. لكن الأحداث القادمة أثبتت سوء تقدير السلطان سعيد في حكمه على الجبهة.

في 23 سبتمبر 1969، تمكن المتمردون من دخول المدينة الساحلية رخيوت مع مقاومة ضئيلة. و تم أعدام واليها حامد بن سعيد بعد محاكمة عسكرية وذلك بعد أدانته بخيانة الوطن والعمالة لبريطانيا.وقتل معه معظم الرجال في المدينة.

ومع تواصل هطول الأمطارالموسمية، و غياب القوات الحكومية، تمكنت الجبهة من التوغل داخل ظفار و زرع الألغام في الطريق المؤدي إلى ثمريت و عاصمة المحافظة صلالة، و قامت الجبهة بشن هجمات بالأسلحة الآلية و مدافع الهاون على قوافل جيش السلطان.

و قامت الجبهة في صيف العام الذي تلاه بأحتلال حبروت و تدمير القلعة التي كان السلطان قد أمر ببنائها منذ مايقارب العامين. وهكذا تتابعت هجمات الجبهة على نحو الكر و الفر و الأنسحاب إلى حدود اليمن الجنوبي.

عند ذلك قام الطيران البريطاني بشن غارة جوية على مدينة حنوف (هنوف) داخل حدود اليمن، وجهت فيها ضربات موجعة للجبهة و قامت بتدمير “المدرسة الثورية للتدريب” التي تخرج منها العديد من أعضاء الجبهة.

برغم الأنتصار المحدود لقوات السلطان إلا أن قوات السلطان بدأت تواجه موقفاً صعباً جداً، مع وجود ما يقارب 5000 مقاتل للجبهة مقارنة بما لا يزيد عن 1000 مقاتل من جيش السلطان و ذلك في عام 1969. لهذا و في أكتوبر 1969 أصدر السلطان سعيد أوامره بشراء طائرات عمودية وزيادة صفوف الفصيل الرابع في الجيش.

وتزامنت التحديثات العسكرية لجيش السلطان مع أكتشاف عناصر جديده في حرب ظفار وهو اتحاد الجمهوريات الأشتراكية السوفيتية.وجاءت تقارير المخابرات الحكومية أن الأتحاد السوفييتي و عن طريق سفارته في عدن قد قرر دخول الحرب بسبب الوجود الصيني مع الجبهة و لمنع أستحواذ الصين على مجريات الأحداث في منطقة مهمة من العالم كالخليج العربي. وبهذا التدخل فقد حصلت الجبهة على دعم عسكري عظيم و أسلحة في غاية التقدم.

وفي ذلك الوقت أنتقلت حرب العصابات إلى شمال عمان في 12 يونيو 1970، عندما قامت مجموعة جديدة بأسم “الجبهة الوطنية الديموقراطية لتحرير الخليج العربي المحتل” التي أسسها عمانيون كانوا في بغداد. هاجمت الجبهة معسكرا للجيش في إزكي و من ثم ردع الهجوم من قبل قوات السلطان، ألا أن الهجوم كان له أثراً معنويا كبيرا في الحركات الثورية المناهضة وقدرتها على شن هجوم جرئ  و مباغت.بعد ألقاء القبض على بعض أعضاء الجبهة الجديدة ، تمت الأغارة على بيت في مطرح و العثور على أسلحةمتطورة. بعد ذلك قرر أعضاء الجبهة الأنضمام إلى “الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل” PFLOAG. ورغم الامدادت البريطانية فقد كانت قوة السلطنة في وضع دفاعي أكثر من كونه وضعاً هجومياً اذ لم يكن السلطان يسيطر على أكثر من مدينة صلالة والتي أحاطها بأسوار من الأسلاك الشائكة وكان سلاح الجو الملكي البريطاني يقوم بحماية مطارها.

الحرب في عهد السلطان قابوس 

بعد تولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في السلطنة في 23 يوليو 1970م و كبادرة من جلالتة لأنهاء حرب ظفار، قام في اول سبتمبر 1970 بأعلان العفو العام عن جميع المتمردين ووعد اي ظفاري مشترك في حركة التمرد بمعاملة حسنة ، ووعد كذلك بتحقيق مطالب المتمردين الرئيسية وفق برنامج إصلاحي اجتماعي .

وقد تزامنت مبادرة العفو التي طرحها جلالة السلطان مع أختلافات قبلية في الجبهة. حيث أعلنت بعض القبائل أن هدفها الأصلي كان من أجل تغيير أجتماعي في البلاد و لم يكن سياسيا. هذا الأختلاف نتج عنه حملة أعدامات جماعية في حق عدد من أعضاء الجبهة قدر عددهم ب 300 عضواً في عام 1970. و قدمت في نفس الفترة أكبر هدية للجيش السلطاني و ذلك بقيام مسلم بن نفل بتسليم نفسه الى قوات السلطان.

تزايدت الأغتيالات في صفوف الجبهة حيث تم تنفيذ أحكام الإعدام على مجموعة كبيرة من الظفاريين وصلت الى مايقرب من 40 شخصاً ورغم ذلك فقد تزايد عدد الأعضاء الذين قرروا الأستفادة من عرض العفو المقدم من جلالة السلطان قابوس.

كان الأعضاء الذي يستسلمون للجيش السلطاني يجلبون معهم أسلحتهم، ومن ثم أنضم هؤلاء إلى ما يسمى بالفرق الوطنية لمحاربة قادتهم السياسيين في الجبهة وبلغ عددهم إلى ما يقارب 2000مقاتلاً .

ومن اهم الثوار الذين سلموا أنفسهم وسلاحهم مسلم بن نفل الذي كان واحد من مؤسسي الجبهة ولم يلبث هؤلاء أن انخرطوا في القوات السلطانية ضد قيادات الجبهة لم تكن الوسائل السلمية التي لجأ اليها السلطان قابوس كافية وحدها لقمع حركة التمرد ولذلك اتجه السلطان الى استخدام الاسلوب العسكري والذي كان اكثر حسماً في قمع الحركة من أساسها.

وقد استغل السلطان قابوس خبراته القتالية منذ توليه عرش السلطنة لاعادة تنظيم قواته الدفاعيه التي زاد من عددها وأصلح معداتها واستخدم رجال القبائل الموالية له ، كما وجه اهتماماً خاصا بسلاحه الجوي واستقدم ضباطاً انجليز وباكستانيين من أجل ذلك.

وكان الدافع من وراء إهتمام السلطان قابوس بقواته الدفاعيه يرجع الى تصاعد العمليات العسكرية التي قام بها الثوار ، حيث لم تكد تمضي بضعة أشهر على تقلده الحكم حتى أحرزوا انتصارات حاسمة على قوات السلطنة التي اضطرت الى التراجع وراء الأسلاك الشائكة التي كانت تحيط بمدينة صلالة عاصمة الاقليم تاركة الجبال والسهول في أيدي الثوار ، غير أن الفترة الموسمية بما يكتنفها من ضباب وأمطار ساعدت قوات السلطنة مع بداية عام 1972م على تعزيز امداداتها ومراكز اتصالاتها اللاسلكية الى جانب تخلي بعض العناصر عن الجبهة استجابة للعفو الذي أعلنه السلطان قابوس عند تسلمه الحكم.

* محاولة الانقلاب لإغتيال السلطان قابوس 1972م

بعد الهزائم التي منيت بها الجبهة توجهت الى التخطيط لانقلاب في نظام الحكم في السلطنة ، وقد تم التخطيط للانقلاب في العر اق في اكتوبر 1972م عن طريق بعض العناصر التي أوفدتها الجبهة الى هناك بالاضافة الى بعض أعضاء المكتب السياسي في اليمن الجنوبي ، وقد تم تحديد موعد الانقلاب في 31 ديسمبر 1972م.

غير أن هذه المحاولة انتهت بالفشل الذريع وتم القبض على العديد من عنصر الجبهة ، وكشفت التحقيقات التي أجريت بشأنها أن المؤامرة كانت تستهدف القيام بحملة اغتيالات تستهدف السلطان ومستشاريه وضباط الجيش والولاة وكبار التجار .

وكشفت التحقيقات كذلك عن امتداد التنظيمات السرية الى دولة الامارات حيث تم اكتشاف عناصر معارضة داخل القوات الدفاعية للدولة . وقد قامت السلطنة آثر هذه المحاولة الانقلابية بحركة اعتقالات شملت عشرات المنتمين للجبهة بلغ عددهم 77 متهما قدموا للمحاكمة في يناير 1973م ، حيث صدرت أحكام الاعدام على 10 منهم بينما صدرت أحكام بالسجن المؤبد أو لمدد مختلفة بالنسبة لبقية المتهمين.

وبعد هذه الأحداث وفي أغسطس 1974م قامت الجبهة بعقد مؤتمر طارىء لها تم فيه تغيير اسم الجبهة من الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي الى الجبهة الشعبية لتحرير عمان فقط ، وكان الهدف من ذلك مهادنة دول الخليج العربي وخاصة الكويت .

دور الدول الاقليمية في الحرب :

ايران ( دعم قوات السلطان عسكريا):

قام السلطان قابوس في شهر اكتوبر عام 1971م بزيارة رسمية الى ايران للمشاركة في الاحتفالا ت التي اقامها الشاه محمد رضا بهلوي بمناسبة مرور 2500 سنة على عرش الطاؤوس في بلاد فارس ، فالتقى بشاه ايران محمد رضا بهلوي ، وقد طلب السلطان قابوس مساعدة الشاه له لمواجهة الثوار ، وقد أبدى الشاه لستعداده للمساهمة بما لدى ايران من امكانات عسكرية والوقوف الى جانب قوات السلطان في حربها ضد الثوار .

وكان من أهم الدوافع التي دفعت الشاه الأيراني التدخل في الحرب هو طموحه في أن يحل محل بريطانيا كحام للمنطقة بعد انسحابها منها عاد 1971م ، وخشيته من تعرض مضيق هرمز للخطر في حالة نجاح الثورة في اقامة نظام راديكالي في عمان وما قد يؤدي اليه ذلك من تهديد لأمن الخليج وتجارة النفط .

وفي يوليو 1972م أرسل السلطان قابوس وفدا رسمياً الى ايران برئاسة السيد ثويني بن شهاب وتم التوصل الى وضع اتفاقية التدخل العسكري الايراني في السلطنة مستقبلا عند الطلب للقضاء على الثورة المسلحة.

وفي 30 نوفمبر 1973م وصلت الى السلطنة أولى طلائع القوات الايرانية التي بلغت ما يقدر بثلاثة الآلآف عسكري ايراني . (3)ورغم عدم رضا الدول العربية عن التدخل الايراني الا أن السلطان قابوس كان مضطرا لقبول المساعدة الايرانية نظرا لضعف تسليح الجيش العماني وتخاذل الدول العربية عن دعم السلطنة ودعم بعضها لجبهة تحرير ظفار ، بالاضافة الى امتلاك ايران ترسانة ضخمة من الأسلحة الحديثة ، وبالفعل كانت المساعدة الايرانية مؤثرة في قمع الثورة في ظفار .

اليمن الجنوبي ( الداعم الأول للثوار):

أخذت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على عاتقها مهمة دعم الثوار في ظفار وذلك منذ استقلالها سنة 1967م عن بريطانيا ، ويعد الانتماء المشترك للجبهة القومية في اليمن الجنوبي والجبهة الشعبية لتحرير ظفار الى الجناح اليساري في حركة القوميين العرب عاملا مهما في دعم علاقاتها وتوطيدها .

وقد ساهمت اليمن الجنوبي في دعم الثوار سياسيا فأعلنت استعدادها لتقديم كل الدعم للمعارضة العمانية بإعتبار أن ذلك جزء من أهدافها الوطنية . وعسكرياً وفرت اليمن الجنوبي قواعد للجبهة في كل من حوف والغيظة والمكلا وعدن اضافة الى وسائل التدريب العسكري ، بالاضافة الى تحمل حكومة اليمن الجنوبي جزءا كبيرا من ميزانية الجبهة ، كما كانت أغلب الوسائل الاعلامية للجبهة تقع على الأراضي اليمنية فمحطة الاذاعة في المكلا وصحيفة صوت الشعب في عدن هذا بالاضافة الى ما تقدمه وسائل الاعلام اليمنية من دعم واعلام .

نهاية الحرب (1975م):

ببداية عام 1975م الثوار باتوا غير قادرين على مواجهة قوات السلطان المدعومة بالقوات الايرانية على جميع جبهات القتال ” فالأول مرة منذ اندلاع الثورة في ظفار عام 1965 سيطرت القوات الحكومية على سلسلة الجبال في فترة الأمطار الموسمية فقد استطاعت قوات السلطان والقوات الصديقة لها انشاء مزيد من المواقع الى الغرب من خط ” داما فاند ” الذي أقامه الايرانيون بعد سيطرتهم على مدينة رخيوت .

وبنهاية فصل الخريف بدأت قوات السلطان بمحاولة ثالثة لاستعادة كهوف شرشيتي ونجحت العملية بعد مقاومة مستميتة من جيوب الثوار المنتشرة في المنطقة واستولت القوات الحكومية على كميات كبيرة من المؤن والأسلحة والذخيرة كانت بداخل تلك الغارات الجبلية

وفي نوفمبر 1975م زحفت قوات السلطان الموجودة في صرفيت شرقا للالتقاء بالقوات القادمة من شرشيتي غربا ، وفي اول ديسمبر استعادت قوات السلطان بلدة ضلكوت الساحلية دون مقاومة تذكر .

ولأول مرة منذ 10 أعوام أصبح كل أقليم ظفار تحت سيطرة الحكومة . هذا على جبهة القتال ،أما على الجانب السياسي فقد توصلت السلطنة واليمن الجنوبي برعاية سعودية الى اتفاق ينهي الخلافات القائمة فيما بينهما وكان ذلك في 11 مارس 1976م ” وليس من شك أن التوصل الى تلك الاتفاقية كان يعني انهاء اليمن الجنوبي دعمها للثوار، وقد ترتب على ذلك انهيار واضح في موقفها وأدى الى استسلام العديد من قياداتها للسلطنة كان من أبرزهم عمر بن سليم العمري المكنى بأرض الخير وكان من القادة المتنفذين في الجبهة منذ عام 1970م وكان نفوذه قويا بين الثوار ، وحين سئل عن سبب استسلامه أجاب بأنه لم يكن أمام الجبهة أي هدف تناضل من آجله وأنه ورفاقه تبين لهم أخيرا بأنهم لم يكونول أكثر من مخالب سياسية في أيدي اليمن الجنوبي”.

وهكذا لم يمض عام 1976م حتى تمت التصفية النهائية للثورة في ظفار، ” وكان من الطبيعي بعد القضاء على الحركة أن يعلن السلطان قابوس في العيد الوطني السادس للسلطنة في نوفمبر 1976م دمج اقليم ظفار في سلطنة عمان التي أصبحت تتمتع منذ ذلك الوقت بالوحدة والاستقرار” .

مصادر : رياض نجيب الريس ، ظفار ، قصة الصراع السياسي والعسكري في الخليج العربي 1970-1976، لندن .

– محمد سعيد العمري

– جمال زكريا قاسم تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر

—————

مقتطفات من ثورة ظفار نقلا عن منى سالم جعبوب من كتابها

 أسرار ثورة ظفار..والتجربة التربوية والفلسفية

 أن الثورة الظفارية لم تكن مسلحة فقط وإنما كانت لها أبعاد فلسفية وإصلاحية ونقدية وتربية.

بعد مؤتمر حمرين في عام 1968 لم تعد الثورة مجرد تمرد بل أصبحت حركة ذات فلسفة تستهدف المجتمع.

مهام الثورة:

1- تحرير المنطقة من كافة أشكال الإستعمار وتحقيق الإستقلال.

2-القضاء على التجزئة وتحقيق الوحدة السياسية.

3- القضاء على الإقطاع بكافة أشكالة وتوزيع الأراضي على الفلاحين وإقامة التعاونيات.

4- بناء نظام سلطة شعبية.

5- إنهاء النظام القبلي.

6- تعبئة طاقات الشعب.

ويوجد الكثير من الأهداف التي حددتها الثورة لم أذكرها خوف الإطالة.

في أواخر عام 1970 كلفت اللجنة المركزية للحركة الثورية البحريني أحمد الشملان بدراسة الوضع الطبقي في ظفار وقد كانت نتيجة الشملان الذي نفذ في عام 1971 أنه لا توجد طبقية في ظفار وقد أغضبت هذه النتيجة الثوار وبذلك لم ينشر هذا البحث.

ما عدا ذلك ظلت الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج تصف الوضع العربي بالطبقي وتسعى إلى محاربته ونشر الثقافة الماركسية كبديل.

– كان الثوار يعتبرون نظام الإمامة بأنه نظام طبقي وهم يوصفون ذلك بقولهم: إن الوضع الإجتماعي والإقتصادي والقبلي في عمان أفرز نمطا من البناء الفوقي.

في المؤتمر الثالث في عام 1971 استطاعت الثورة أن تخرج بقرارات كان لها الأثر الكبير في التغلب على مشكلة الحروب القبلية ومن هذه القرارات إلغاء ملكية الأرض للقبلية وتحويلها إلى الشعب.
لكن المبدأ رغم العنف الذي استخدم لتنفيذه حقق نوعا من العدالة الإجتماعية.

تقول إحدى النساء من الثورة:
بعد حلقات الدروس في محوى الأمية التي تعقب بالتثقيف السياسي كان الحديث عن القبلية والتفرقة العنصرية بين أفراد المجتمع وكان واضحا على النساء التأثر وبعد فترة سمعنا بإحدى البنات التي كانت من أسرة معروفه تتزوج إحدى العبيد المملوكين سابقا لها.

– قول إحد تلاميذ الثورة:
من شدة كثافة الدروس التي تلقى علينا على أن النظام القبلي ظالم وطبقي ويجسد الرجعية والتخلف تولدت لدينا قناعات داخلية بأننا لا نكتب اسماء قبائلنا بل نكتفي بالإسم الثلاثي.

ثورة الإمامة

كان الثوار في ظفار في تحليلهم لفشل ثورة الإمامة في الجبل الأخضر يقولون كانت الجماهير العربية مستعدة للمساندة وتقديم كل الإمكانات للحركة وكانت الجماهير في عمان مستعدة لبذل العطاء ومقارعة الإستعمار وبعد سقوط نزوى فشلت الثورة في تحقيق آمالها واستطاعت بريطانيا أن تحتل الجبل ويقولون كان الأئمة من موقف طبقي يعززون النظرة الدينية.

لقد كان الثوار يرجعون إلى فشل الإمامة أنها ذات نظام طبقي وقبلي رغم أن الإمامة تطالب بالحكم الإسلامي في الداخل. ولا تؤمن بالحكم الوراثي وقد كان ثوار الداخل على المذهب الإباضي أي أن ثورتهم كانت مذهبية ورغم ذلك يمكننا القول أن الإباضية كانت أول حزب جمهوري في الإسلام حيث لم يقروا بمبدأ أن يكون الحكم محصورا في آل البيت وكانوا يرون اختيار الحاكم يكون للشعب نفسه.
إلا أن الثوار كانوا يرون أن الإمامة الإباضية جزءا من الحركة الرجعية وتكريسا لمبدأ الطبقية وعزل الوطن عن محيطة الأكبر

– كان الثوار يريدون أن يثبنوا للجماهير العمانية أن النظام الطبقي فاشل وأن القيادات التي تعتمد علية فاشلة فكانوا يضربون على ذلك مثالا ويقولون:
أرسلت بريطانيا قوة عسكرية 150 جندي إلى جعلان واستخدم الأهالي تكتيكا منظما مما سمح للغزاه أن يدخلوا إلى جعلان وبعد ذلك انقضوا عليهم وأبادوهم عن بكرة أبيهم.

وهذا كان مثالا في الإتحاد.

بعض قادة الثورة يرجعوا فشل ثورتهم إلى التركيز المبالغ فيه في اجتثاث النظام القبلي بحيث دخلت الثورة في صدامات مع القبائل وشيوخها مما أدى إلى سقوطها وتحولهم إلى معسكر الحكومة العمانية بقيادة السلطان قابوس. ولولا قرارات الثورة الصارمة والحازمة والدموية في بعض الأيان لكانت الدولة الحديثة بقيادة السلطان الشاب قد وجدت مشكلات مع الثورة الظفارية
– أحد شباب الأسرة الحاكمة يقتل مع الثوار:

هو السيد محمد بن طالب ألبوسعيدي أحد أفراد الأسرة المالكة عرف منذ مطلع شبابة بحسة الوطني الفياض وسخطة على الإستعمار الإنكليزي سافر إلى بغداد لإكمال التعليم عام 1968 وكان في طليعة الشباب المدافعين عن حرية عمان والناقمين على الوجود الإستعماري انظم إلى الجبهه في عام 1969 وشارك في ميادين الحرب وحاول فتح جبهه داخلية لتخفيف الضغط على الثوار وفي عام 1972 اعتقل مع مجموعة من رفاقه وتوفي في السجن في العام نفسة.
عندما اتى السلطان قابوس إلى الحكم بإنقلاب ثوري على أبيه كان الطرح المقبول والمنتشر في أذهان جميع الشباب في عمان هو الطرح الوطني رغم محاولات كثيرة من قادة الثورة تعميق الفكر الماركسي.
أحد أعضاء الثورة يقول: يحاولون زرع الشائعات عن الثوار بأنهم يحاربون الدين والإسلام ولكن ذلك لا ينطلي على أحد فقد كشفته الجماهير ….لسنا شيوعيين…إنا مجاهدون في سبيل الحق.
إن مما يجب الإعتراف به رغم إختلافنا مع الثوار بأنهم خدموا قضية الوطن وآثروه عن حب القبيله وحب الزعيم وهذه هي روح الواطنه الحقيقية التي عززها الثوار وخدمها الإتجاه الذي قاده السلطان قابوس عند إطلاقة الحركة التنويرية بعد إنقلاب القصر ووصوله إلى العرش.

– رفض الثوار الإعتراف بشيوخ الإمارات كحكام لما له أثر في إنفصال ساحل عمان عن وطنه الأم وأعتبروا الجزر التي احتلنها إيران في عام 1971 هي جزر عمانية خالصه وأن المواطنون العمانيون هم المعنيون بتححرير تلك الجزر فقد صدر عنهم في دراسات 9 يونيو تحت عنوان: المخططات الإمبريالية واتحاد شيوخ الإمارات في ساحل عمان ( شكل النهوض الجماهيري الذي بدأ بإحتلال إيران للجزر العمانية الثلاث في 29 نوفمبر 1971 واستمر حتى عام 1972 علامة بارزة على صعود الحركة الوطنية بقيادة الجبهه الشعبية في شمال عمان.

تذكر الكاتبه منى أن الثوار أخذوا على عاتقهم محو الأمية في جبال ظقار فقد اسسوا مدارس تعنى بذلك وكانت من ابرز المدرسات في ذلك الزمان هي المناضلة البحرينية ليلى فخرو والأستاذ يوسف طاهر واسمه الحركي احمد العبيدلي.

– تقول احدى الطالبات في الثورة الظفارية:

عندما اشتد قصف الطيران للمناطق والجبال صرنا نخاف من الإنضمام لتلك الدروس والتجمع فيها.

وقد حال قصف الطيران وحدّة المعارك في المناطق الجبيلة من ظفار دون إتمام جيش التحرير الشعبي في داخل الريف الظفاري.

كان الثوار متأثرين بالقومية العربية ومنحازين إلى إمامة عمان من منطلق العدو المشترك حيث إن إمامة عمان كانت قوة معارضة تتطلع إلى حكم إسلامي مذهبي بدلا من حكم السلطان فهم رغم الإختلاف المذهبي مع ثوار ظفار إلا أن الثوار كانوا يرون أن إمامة عمان هي الأقرب لهم.

وقد ظهرت الثورة المسلحة من عام 1965 إلى عام 1974 وظهرت في 3 جبهات:
1- جبهة تحرير ظفار

2- الجبهة الشعبية لتحرير الخليج المحتل

3- الجبهه الشعبية لتحرير عمان والخليج.

كانت هذه الجبهات تعتمد نهج العنف الثوري مستندة إلى قاهدة جماهيرية ومعها الجيش الشعبي والميلشيات الشعبية.

– يوسف بن علوي آل ابراهيم وعلاقته بالثورة( وزير الخارجية الحالي)
كان يوسف بن علوي من ضمن الثوار الرافضين لحكم السلطان سعيد فتذكر الكاتبه انه كان مذيع للنشرة الأسبوعية التي تتبع الثوار من اذاعة صوت العرب انفصل عن الثوار بعد مؤتمر حمرين وتبنى الإشتراكية العلمية ورفض توسيع الثورة الظفارية وأرادها مقتصرة على ظفار فقط.

– في المدرستين الإبتدائيتين اليتيمتين قرر السلطان سعيد إسقاط كلمة ثوار من البرنامج الدراسي وإبدالها بالعصيان فكان يعتبر الثوار انهم متمردون فقط وليسو ثوار.
فكان اول حاكم عربي يزور الولايات المتحدة الأمريكية بدعوة من الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت عام 1938
ويذكر عن السلطان سعيد أه كان يجيد الإنجليزية بطلاقة أكثر من البريطانيين انفسهم فقد كان يصحح بعض رسائل السفير البريطاني في عمان إذا ما أخطأ في كتابة الرسالة. وكذلك كان يجيد اللغة الأوردية فقد درس في دولة الهند ودولة العراق وكان ابوه تيمور قد قرر أن يرسله إلى بيروت إلا انه بدل رأيه خوفا من أن يقع تحت التأثير المسيحي في لبنان.
وهذا الرجل الذي نال حظا من التعليم الراقي في الخارج لم يسمح ببناء المدارس في عمان, ولكنه عرف عنه بتمسكه بالمذهب الإباضي كثيرا.

قابوس يقود الإنقلاب:
كان قابوس ابن السلطان المولود في صلالة وابن لأم ظفارية حملت هموم الشعب في القصر وانجبت الوريث الشرعي لعرش عمان الذي تلقى تعليمه على أيدي اساتذه متخصصين كما درس في المدرسة السعيدية في عام 1958 بعد ذلك ارسله والده إلى بريطانيا للتعليم العسكري وبعد ذلك قام بجوله استطلاعيه حول العالم وعاد إلى البلاد في عام 1964
حاول قابوس إقناع والده بضرورة التغيير والخروج من البلاد من حالة التخلف إلى حالة التطوير إلا ان السلطان سعيد لم يستجب لأفكارة مما حدا به إلى إحتجازه ومنعه من الإختلاط بالعامه وكان من ابرز المعارضين مما عرضة لدخول السجن.

– محاولة اغتيال السلطان سعيد:
كان السلطان سعيد يوما ما يستعرض حرس الشرف بحيث تكون بنادق الحرس خالية من الذخيرة وفي اليوم المتفق عليه لإغتيال السلطان استطاع بعض العناصر من تهريب بعض الذخيرة وكان قائد الطابور سعيد بن سهيل قطن قائد عملية الإغتيال لكن السلطان نجا باعجوبه ولم يصب بأذى مما جعل الثوار يعتقدون انه قتل وظل السلطان قابوس سجين قصر ابيه حتى تم الإنقلاب في 1970( يوجد إشارة واضحة من الكاتبه أن السلطان قابوس هو من أمر بإغتيال والده)

– رأي السلطان قابوس في الثورة:
يقول السلطان قابوس: لو كان القضاء على الثورة بالقضاء على أشخاصها لكان الأمر سهلا…كنا ارسلنا طائراتنا وجنودنا وقصفنا ودمرنا كل ماله علاقه بها ولكن هذا الكلام غير معقول.
ويقول : إن ٌاقتلاع جذور أسباب الثورة يحتاج إلى وقت.
بعض رموز الثورة:

مسلم بن أدم المعشني….مثقف وشاعر عماني من تلاميذ مدارس اثورة كان في الثمانينات من رؤساء اتحاد الطلبة في خارج عمان ليا يعمل في وزارة التنمية الإجتماعية في ظفار.

بعض أهداف الثورة:
استطاعت الثورة بعد مؤتمر حمرين أن تحرر العبيد والغاء نظام الرق بمفهومة القديم الذي يعني الإتجار بالبشر ولكن التحدي كان للثورة هو تصفية بقايا هذا النظام الإجتماعي.
وكان على العبد قبل الثورة عندما يخاطب رئيسة أن يقول له سيدي او حباب ولكن بعد الثورة ألغي هذا النظام.
وما هو حادث الآن انهيار النظام القبلي بكثير من محاسنة من نجدة المستغيث وإجازة المستجير وصلة الرحم والشجاعة.

– الفلسفة الماركسية ودروس نشر الثقافة والعلم:
أتى الثوار بفكر سياسي متقدم إلى مجتمع امي وكان يلزم على اقل تقدير حتى يستوعب المواطن هذا الفكر أن يكون قادرا على القرآءة والكتابه ومن ثم فهم الخطوط الأولية لهذا الفكر الغربي.
ويقول أحد الثوار: إنا نقاتل على جبهتين …الأولى والأسهل هي جبهة العنف الثوري والنضال المسلح أما الجبهه الثانية وهي الأصعب…فهي حيث نقاتل ضد الأمية والجهل والتراجع.

فقد كانوا يحملون افكار فلسفية بالإضافة إلى فكر التحرير, فقد كان من الضروري توعية الجميع بهذي الفلسفة لكي يستوعبوها,

محاربة بعض التقاليد:
كان الناس في الريف الضفاري يتبعون بعض الخرافات كالشعوذة والجن والعفاريت وطرد الأرواح الشريرة وتقديم الحيوانات كقرابين.
وعندما اتت الثورة حاربت مثل هذه الخرافات.
وبعد مؤتمر حمرين أحضرت الثورة الكثير من المشعوذين المعروفين وبعد تهديدات صارمة أجبروا على الإعتراف وعدم العودة لذلك.
وهذه الرواية أخذت من الشيخ سهيل بن محاد بن سهيل بن جعبوب وهو احد كبار السن

– مواد التثقيف السياسي للثورة:
كتاب الجبهه: وهو كتاب تعبوي بلغة بسيطة كتبه عبد العزيز القاضي( ابو عدنان) ويحتوي على عدد من المقالات التثقيفية لشرح الفكر الماركسي.

الكتاب الأحمر: وهو مادة التثقيف السياسي الرئيسية في ظفار للمؤلف الصيني (ماو تسي)

الإذاعة: كانت الإذاعة في تلك الحقبة الزمنية من مواد التثقيف السياسي ومن أكثر الوسائل وصولا إلى الجماهير وحيث كانت الإذاعة تبث من الجمهورية اليمنية ببرنامج يبث لمدة 15 دقيقة والتي تبدأ في السادسة مساءا

ولم يكن للثوار هذا البرنامج فقط فقد كانت لهم إذاعة خاصة تعرف ب صوت الثورة وهي إذاعة سرية تمولها حكومة عدن ومقرها المكلا وقد بدأت في 1973.

بعض المجلات:
مجلة 9 يونيو: وهي شهرية وتعنى بقضايا الثورة والقضايا المطالب بها على الساحة العمانية وتصدر عن لجنة الإعلام بعد.

وكان علي عيسى كعكاك واحمد سالم البريكي هم المسؤولين عن الطباعة وتمت الطباعة في مطبعة الخط اليمنية وسحب منها 500 نسخة ووزعت في احتفال للثورة بالذكرى الرابعة.

– صحيفة صوت الثورة:
وهي اصدارات الثوار الإخبارية وقد بدأ إصدار هذه الصحيفة بعد افتتاح مكتب الجبهه في عدن عام 1969
وكانت في البداية تمتب بخط اليد وتطورت بمساعدة الكوادر الفنية الفلسطينية لتصبح نشرة اخبارية اسبوعية تصدر باربع صفحات من الحجم المتوسط.

صحيفة عمان الثورة:
وقد صدرت هذه الصحيفة عند تشكل لجنة عمان الداخل الناتجة من مؤتمر لحج عام 1974 وهي تعنى بتصدير الثورة.

الدراسات والنشرات:
لم تكن الدراسات بالفهوم العلمي البحت بل كان طابعها البحثي ذا هدف سياسي ايديولوجي فهي عبارات عن اصدارات مختلفه كالبحوث والدراسات والملصقات والتي تتعلق بتاريخ النضال الوطني في عمان وقضايا الخليج.

الأفلام السينيمائية:
رغم اهمية السينيما ودورها الفعال في نشر الثقافة الجديدة فإنه نظرا إلى التخلف التي كانت السلطنه علية وافتقارها إلى المقومات كانت السينيما ذات فعالية محدودة في اوساط العمانيين ومقرونه بوجودهم بالأرض اليمنية وتعرض بعض الأفلام المترجمة إلى اللغة العربية والتي تتحدث عن النضال الصيني.

– من ابرز الشعراء في الثورة:
سالم محمد العمري
محمد دعاس المعشني
ابو عادل كشوب

الخط الإنتقائي في طرح الثوار:
عندما دعا الثوار في البداية إلى الفكر الماركسي بفعل المدين الصيني والروسي لم تكن الدعوة غريبة من المجتمع في مفاهيمها العامة وفق الطرح الإنتقائي الذي قام بها الثوار بعيدا عن المساس بثوابت المجتمع ولكن بعد ان ثبتت اقدام الثورة واعتقد الثوار انهم اصبحوا ابطال وان لينين وفكرة راسخان في عقول الناس اقدموا على محاولة تطبيق الماركسية بحذافيرها مبتعدين عن الخط الإنتقائي …قلت ثقة الناس بهم وبمفاهيمهم.

والمجتمع الظفاري في تلك الحقبة لم يكن يتفقه في الدين كثيرا وكان اغلب الناس هناك لا يحفظون إلا سورة الحمد وكثير منهم يجد صعوبه بالغة في تلاوة الحمد. وعندما صرح بعض قادة الثورة بمقولة ماركس( الدين افيون الشعوب) وقاموا بالتطاول على الإسلام كان اول من ثار عليهم هو من حمل السلاح معهم.

– أثر نكسة حزيران على روح الثوار:
بدأت الأفكار الفلسفية بالتغيير عند الثوار, وقد ظهر هذا جليا عند النكسة التي تعرض لها العرب مع دولة الصهاينة فقد أصدر بيان الثوار مشروعا لزيادة المعنويات لدى الجنود في ما يلي( اخواننا الظفاريين أيها الرجال الأحرار إن الظروف التي تمر بها امتنا العربية تتطلب المزيد من التضحيات)

وفي نفس العام من النكسة في شهر اغسطس, وجهت اذاعة صوت العرب نداء إلى كل الظفاريين تطلب فيه من الشيوخ والنساء والأطفال المشاركة في القتال(هذا من قول الكاتبة)

لقد كان القتال بعد النكسة العربية يرى المقاتل في ظفار أنه يقوم به من أجل حماية الأمة العربية واستعادة الكرامة, وفي ذلك العام كانت جبهه التحرير تتلقى ظربات عنيفة من قبل الجيش البريطاني, وجنود السلطان سعيد بن تيمور وكان وضعها خطرا جدا, الأمر الذي جعل إلى أن تأتي الرسالة الأسبوعية المخصصة في إذاعة صوت العرب والتي كانت تذاع بصوت يوسف بن علوي.

– كانت أول الخطوات التي قامت بها الثورة لتربية الثوار سياسيا وعسكريا هو إقامة معسكر الثورة في منطقة حوف داخل ارض اليمن وعلى حدود ظفار وهو معسكر التدريب والذي كان بقيادة عبدالعزيز القاضي

والذين كانو يقومون بالتريب هناك هم:
عمر بن جامدة….وقد تدرب في العراق

وأبو جورج كشوب….

وسعيد بن علي بن قطن الملقب بجرفس..

وكان هؤلاء الثلاثة هم اساس المعسكر

يذكر رياض الريس في كتابه:
ويضم المعسكر عادة قرابة 50 شابا و 18 فتاه يتلقون دورة التدريب بالتكثيف ومدتها 4 أشهر ويدير المعسكر فريق من 5 كوادر.
ويذكر عبدالرحمن النعيمي أن ثلث أعضاء الجيش هن من النساء وأغلبهم متطوعون في الثورة.
ويقول بعض الكتاب الأجانب الذين زاروا ظفار في أيام الثورة: أن بعض اعضاء الجيش الشعبي كانوا لا يبالون في أكل الثعابين بعد اخراج السم( وهذا يدل على أن الظفاري ابن طبيعة شرسة)

– نود الإشارة هنا إلى ان الثوار كانوا جادين في مسألة محو الأمة والتثقيف والزراعة وإقامة السدود البدائية التي تحمي محاصيلهم من الفيضانات في أوقات الشدائد
وكذلك توفر الرعاية الصحية للمواطنين في ظفار. وكانوا لا يألون جهدا في تعليم المواطنين شؤون الزراعة.

كذلك قامت الثورة في تدريب بعض الثوار أساليب الإسعافات الأولية لإسعاف المصابين في الحروب والذي تتدهور صحته. وكانوا يستعينون بالأعشاب الطبية كالصمغ بحيث تفتقر الثورة للأدوية المتطورة.

وقد ذكر الدكتور احمد الخياط للباحثة أنه مع أفراد البعثة في كوبا دربوا عددا من المقاتلين.
كذلك كان افراد الجيش الشعبي يتلقون التعليم الصحي في عدن بوجود معهد حكومة يقدم دورات في الإرشاد الصحي. وهو موجود في خور مكسر, وقد تخرج منه زيد بن علي سالم الغساني المسؤول الصحي في مدارس الثورة.
وقد طورت الثورة عملها حيث شكلت في عام 1972 لجنة للخدمات الصحية وهو جهاز مركزي مهمته توفير الخدمات المتعلقة بالإسعافات الأولية.

– وقد ذكر عدد من المواطنين والمواطنات أن المرة الأولى التي تناولوا فيها الدواء كانت تلك الأدوية التي كانت مقدمة من أفراد الجيش الشعبي, وأن اغلب منتسبات الجيش كن يعالجن المرضى في التجمعات السكنية, وفي مرحلة اشتداد القصف من قبل قوات الحكومة اي بعد عام 1972 كانوا يقومون بنقل المرضى على ظهورهم حيث ان الجمال كانت مستهدفة من قبل الجيش الحكومي فكانوا يقطعون المسافة من ريف ظفار إلى اليمن سيرا على الأقدام تحت مرمى النيران.
وقد توج الجيش عملة بإنشاء جمعية الهلال الأحمر العمانية لتشكل خطوة إيجابية في دعم القطاع الصحي للمواطنين والثوار.

– قصف منطقة حوف وإغلاق مدرسة الكوادر:
في 25 مايو 1972 قبل ان يمضي على بداية العمل في المدرسة 3 اشهر قصف مكتب الجبهه في حوف كما قصف المعسكر وقصف عدد مم المواقع في حوف الأمر الذي استدعى اغلاق الدرسة وارسال الكوادر إلى مواقع اخرى.

وبعد اغلاق المدرسة تم الإعتماد على:
1- الدورات التي ترسل إلى مدرسة حزبية في موسكو في الإتحاد السوفييتي

2- دورات ترسل إلى الصين وبالرغم من ان اغلبها عسكري إلا إنها كانت لا تخلوا من التثقيف الفلسفي وبشكل مواز للعسكري.

3- التثقيف بين اعضاء التنظيم في الجلسات الاسبوعية.

4- الدراسة في مدرسة الكوادر اليمنية( معهد عبدالله باذياب للعلوم الإجتماعية)

الحزب اليمني يعقد المؤتمر:
في عام 1978 عقد الحزب الاشتراكي اليمني مؤتمره الأول في مدينة عدن خلال الفترة من 11-13 من نفس العام, وانطلق الحزب من تسميته بالإشتراكي على اساس بناء الإشتراكية على الأرض اليمنية,
وكان معهد باذياب من اشهر المعاهد التي ترسل إليها الثورة كوادرها للدراسة السياسية.
وقد سمي معهد باذياب نسبة إلى عبدالله بن عبدالرزاق باذياب احد مؤسسي الحزب الإتحادي الشعبي الديمقراطي في اليمن. وهو اول حزب ينص ميثاقه على تبني الإشتراكية العلمية

– المعارضة من خارج السلطنة من عام 1974 إلى 1992:

قد يتسائل البعض ان ثورة ظفار قد انتهت في عام 1974 ولماذا انا وضعت هذا الرقم إلى 1992؟
الثورة المسلحة كانت إلى عام 1974 ولكن أفكار الثورة امتدت إلى 1992 ولكن بغير إعلان رسمي.

في بداية ظهور الجبهه الشعبية كانت مظاهر التسلح موجودة فكانت هناك هجمات من قبل الجيش الإيراني الذي استعان به السلطان لقمع الثوار وحتى تتأكد الدولة بأنها قضت على الثورة نهائيا شنت القوات الإيرانية والعمانية هجوما ضد معاقل الجبهه في المنطقة الغربية وفي 1975 تم إستعادت ظلكوت من يد الثوار بلا مقاومة تذكر ولأول مرة بعد عشرة أعوام اصبحت ظفار تحت سيطرة الحكومة.

وقد استمر من تبقى من الثوار يقودهم عبدالعزيز القاضي في محاولاتهم اليائسة لبناء الذات حتى منتصف 1992 حيث ظهرت الجبهه الشعبية الديموقراطية العمانية.

عقد المؤتمر الوطني الرابع للجبهه الشعبية بعد عشر سنوات من المؤتمر الثالث في عام 1992 وهي فترة طويلة جدا جرت فيها محاولات حاسمه في عمان والخليج العربي والعالم . حيث اعتقد ما تبقى من الثوار ان الأحداث الخليجية تستدعي منهم اعادة التنظيم ولكنهم صدمو بعدد من المعطيات منعت من تحقيق احلامهم ومنها:

– استقرار النظام السياسي في السلطنه واستمراره على تطوير البلاد.
– انهيار الإتحاد السوفييتي.
-عدم المشاركة المباشرة للمواطن العماني في حرب الخليج الثانية.
-اغلاق مكاتب الجبهه في سورية والوفاق بين النظامين السوري والعمان بعد حرب الخليج الثانية.
-انشغال المواطن الماني بمشاكله اليومية فلم يعد يرفع شعارات القضية الفلسطينية بل ان ارتفاع سعر رغيف الخبز بإمكانه تسيير مظاهرات أكبر من قضية هدم المسجد الأقصى.

– إلتفاف الجماهير حول النظام الجديد والتأكيد على حبه ( بالرغم من محاولات الإغتيال والإنقلابات التي لا يعرف عنها البعض والتي كانت تحاك ضد السلطان قابوس) ولكن النظام العماني كعادته لا ينشر مثل هذه الأمور الحساسة.

يوجد الكثير من الثوار السابقين على قيد الحياة ..وكذلك يتواجدون في دول الخليج العربي مثل البحرين والأمارات..
( منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر)

لذلك توقفت الجبهه بعد مؤتمرها عام 1992 عن اصدار اية مطبوعات أو القيام بنشاطات سياسية داخلية أو خارجية ويمكننا القول بأن الجبهه انتهت دون اعلان ذلك.