لماذا لا يتخلى السعوديون عن هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟

في يونيو ١٩٢٦ وبعد ان سيطر عبدالعزيز على الحجاز في ديسمبر ١٩٢٥ أرسلت الحكومة المصرية المحمل المصري كالمعتاد في موسم الحج محملا بكسوة الكعبة التي كانت تُحاك في القاهرة وبرفقته فرقة الموسيقى العسكرية ، وما إن رأى ( إخوان من طاع الله ) المتشددين دينيا وهم اكثر قوات عبدالعزيز وقوته الضاربة وسمعوا الموسيقى التي يعتبرونها محرمة ؛ حتى تبادلوا إطلاق النار مع الفرقة العسكرية وسقط اثر ذلك عشرات القتلى والجرحى من الجانبين وتسببت هذه الحادثة ببرود في العلاقات السعودية المصرية حتى ١٩٣٦ حين وصل الملك إلى العرش في مصر .

أدت تلك الحادثة التي اثارت غضب عبدالعزيز كونه لم يعد يسيطر او يكبح جماح الاخوان ؛ إلى انشائه اول هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحجاز في محاولة لاحتكار الفهم الديني لنصوص الامر بالمعروف وجعلها تحت سيطرة الدولة وكذلك ارضاء لحلفاءه من رجال الدين الكلاسيكيين كي يثبت تمسكه بالدين والشريعة تلك البروبغندا السعودية المعروفة والتي سار عليها خلفاؤه من بعده ..

يقول جورج بالاندييه : لا تُمارس السلطة على الناس والاشياء إلا اذا استخدمت ، على قدر استخدام الاكراه المشروع ، الادوات الرمزية والمخيال . أ.هـ ، لذلك تقوم الهيئة باعتقالات ومداهمات ومطاردات استعراضية تجد صدى مدويا في الصحافة المحلية بشكل يوحي بحضور هذا الجهاز في كل مكان في البلاد ،وهذا الامر يفيد السلطة السياسية التي تستفيد من هذا الامر لتعزيز شرعيتها داخليا التي تعتمد كثيرا على النصوص الدينية -رغم المتاعب التي يسببونها للسلطة أمام الرأي العام العالمي-وبالتالي تستخدم السلطة الهيئة أحيانا في مزايداتها الدينية وغض النظر عن تجاوزات فرق الهيئة وكذلك تغض النظر عن تحديد صلاحيات رجال الهيئة وبالتالي تكسب أيضا رضا شريحة واسعة من رجال الدين والمتدينين عموما الذين يضمنون عبر الهيئة الكثير من الوظائف والاموال.

من الجنون في هذا الوقت أن تُفكر السلطة في إلغاء جهاز الهيئة او تحجيمها في أقل الاحوال حتى لو وجدت شرعية اخرى وقوية تتكئ عليها، فهذا يعني انفلات الوضع على الارض وظهور عشرات الرجال المتدينيين ليسدوا هذا الفراغ خاصة وان بعض المتدينين كانوا لايرون ان جهود الهيئة كافية ويقومون بالتعاون معهم وغالبا مايتسببون بمتاعب قبل ان يتم الاستغناء عنهم قبل سنوات حيث أنهم يرون هذا الواجب غاية في القداسة الدينية بالتالي قد يتطور الامر ويصل للفضاء العام ولن تستطيع كبح جماح مسلحين بايدلوجيا دينية ويحصلون على التعاطف من الشارع وقد يصل الامر للتحشيد وأيضا ستجد المؤسسة الدينية الرسمية نفسهاه محرجة وبين سندان السلطة التي يجب طاعتها وبين مطرقة الواجب الديني المقدس الذي سوف يطرحه المحتجون وفي نهاية المطاف قد تجد السلطة نفسها أم اضطرابات لن تنتهي وقد تهدد شرعية ووجود النظام بشكل خطير وهذا مالا تريد السلطة له أن يحدث مطلقا .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s