الصلبيون في جزيرة العرب ١٨٦٥م ، وديانة أخرى في جزيرة العرب .

هذه التدوينة نقلا عن كتاب رحلة إلى الرياض للمقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي لويس بيلي الذي دون هذا الكتاب في زيارته الشهيرة للرياض ربيع العام ١٨٦٥م -١٢٨١هـ وقد كتب بيلي
كلاما مثيرا حول عائلات الصليب او مايسمون اليوم بالصلب شمال المملكة وإليكم نص ماكتبه :

كنت كما اذكر قد ضمنت في مذكرتي المرفقة بتقريري المؤرخ في ١٤ شباط فبراير ١٨٦٦ نبذة عن الصّلُبة ولتجنب وقوع هذاالخطأ ها أنا أضم إلى هذا التقرير مايعاود ذاكرتي حول هذا الموضوع.

يقال أن الصليب او الصلبة قد أطلق عليهم هذا الاسم لانهم في المناسبات كالزواج والختان يركزون صليبا خشبيا مكسوا بقطعة قماش أحمر يعلوه ريش على مدخل خيمة الشخص المتزوج او الذي سيجري ختانه، ويعد هذا الإجراء بمثابة دعوة عامة للجيران للاجتماع والرقص حول الصليب .

ثمة رواية أخرى تُرجع اسم الصليب إلى الُّصلب أي الظهر ، لأن هذه القبيلة هي أقدم القبائل وبمثابة صُلب العرب ، ومن أنقى الأنساب ، ولكن العرب المسلمين يرفضون هذا الادعاء ، ويصمون الصلبة بأنهم منبوذون ، ويؤكدون رواية أخرى بأن النمرود عندما أراد إلقاء النبي ابراهيم في النار أتى بعض الملائكة لحمايته فظهر إبليس او الشيطان وقال للناس أنه من ياتي منهم بمعصية شائنة تلجئ الملائكة للهروب فيبقى إبراهيم دون سند فما كان من أحد الأعراب إلا أن بادر إلى أمه وراودها عن نفسها وغشيها ، فهربت الملائكة مرتاعين لكن فجأة ظهر جبريل وحول منصة التضحية إلى روضة خضراء ومنذ ذلك الحين صار أحفاد المجرم العاصي منبوذين تحت اسم الصليب .
وفروع الصليب التي هاجرت إلى نجد وبعض بلاد الجزيرة العربية تدين ظاهريا بالشريعة الاسلامية والشعائر الدينية الاسلامية ، لكنهم يحتفظون لأنفسهم بشعائر دينية خاصة ، وهم يؤمنون بإله واحد ويحترمون النبي محمد كرجل ، ولكن ينكرون بعثته كنبي، وهم يؤمنون أيضا ببعض الشخصيات السماوية المُبهمة ويسمونها أصحاب الله الخُلَّص ، وهم يؤدون الصلاة ثلاث مرات يوميا ، احدها حين تشرق الشمس ولكن على أن تنتهي الصلاة قبل اكتمال قرص الشمس في الأفق ، والثانية قبل أن تزول الشمس وقت الهاجرة ، والثالثة قبل مغيب الشمس.

أما الصّلُبة الذين لا يزالون يقطنون العراق فيقال أن عبادتهم أكثر صحة وأصالة وأنهم مايزالون يحتفظون ببعض نصوصهم المقدّسة باللغة الكلدانية او الاشورية ( يقصد الصابئة المندائية) ، ويُظن أن من بين هذه النصوص مزامير داوود وبعض الأنبياء اليهود الآخرين ، ويصوم الصليب ثلاث مرات في العام، منها ثلاثون يوما خلال شهر رمضان وكذلك من أربعة إلى خمسة أيام في شعبان ومن خمسة إلى تسعة أيام خلال شهور الصيف .

والصليب يقدسون نجم القطب على اعتباره النقطة الثابتة التي تهدي جميع السيّارة في البر والبحر ، وبغرض التعبير عن تبجيلهم له يقفون ووجوههم مقابلة له ويمدون اذرعهم ليرسموا شكل الصليب .
لايقبل العرب البتة التزواج مع الصلبة ، وعادات الزواج لدى هؤلاء بسيطة: تتم مراسم الزواج بحضور الأبوين أو الاقربين لعصب العروسين، والأساس في الأمر هو الموافقة المتبادلة بين الطرفين ،ويتلقى والد الفتاة مهرا معلوما ، ثم يسأل المولى وهو شيخ أشيب ، الطرفين كليهما عن إقرارهما بهذه الرابطة ، ثم يتلقى أجرا لذلك ويسمح للعروسين ببدء حياتهما الزوجية .
وبعد ولادة الطفل بأربعين يوما يُغمس سبع مرات في الماء وينبغي ختان الصبيان قبل بلوغهم سن السابعة ، وعندها يجري نصب الصليب كما سلف ذكره وتنحر بعض الخراف ويدعى الجميع إلى الوليمة.
في واقع الامر يبدو أن صلبة الصحراء يضطرون للإذعان بشعائر الديانة السائدة ، حتى أنهم مع كرّ الأيام وتعاقب الأجيال نسوا شعائرهم الخاصة بهم، وهم مع ذلك يدعون بأنهم كانوا من الصابئة بالأصل ولكن ذلك يبدو لي غير صحيح .
والصلبة مسالمون، والعشائر تأنف من التعدي عليهم أو غزوهم ، ومكانتهم المفيدة كأدلاء وكادحين لاتجيز لأحد أذيتهم ، وهم لايدفعون الجزية لأحد وتستنكف العشائر من الاقتراض منهم ، ولهؤلاء الصلبة حامٍ في جميع العشائر الكبرى يلجؤون إليه في حال لزوم الحماية فتتم تسوية أمورهم عن طريق الوساطة ، والصلبي نفسه لايغزو البتة، لكنه كجميع أبناء الصحراء كريم سخي بحق الضيف ، ويشتهر الصلبة بأنهم رماة مهرة ، وهم أكثر من يعتمد عليهم كأدلاء في الصحراء، وتركن العشائر نفسها إلى معرفة الصلبة بالمصادر الخفية للمياه الجوفية .
يتألف طعام الصلبة إجمالا من التمور والجراد ، والحليب والزبدة المتوفرة من قطعانهم ومواشيهم العديدة، وهم يبيعون مايفضل عن حاجتهم على الساحل حيث ينزلون لمدة أربعة أشهر تقريبا من كل عام ويأخذون في التجوال بقية الاشهر الثمانية ، وبيوت شعرهم مصنوعة من وبر الماعز الأسود وهي عمليّة جدا بحيث يمكن نقلها بسهولة ويسر ، وعند التخييم يضربون خيامهم بمعزل عن بقية العشائر .

يبدو أنه ليس للصلبة شعائر خاصة بالدفن ، فهم كالمسلمين يغسلون موتاهم ويلفون اجسادهم بأكفان بيضاء ويصلون على روح الميت وبعد ذلك ينحرون خروفا ويوزعون لحمه على الفقراء ، وفي حال عدم توفر الكفن يدفن الصلبي في درّاعته المصنوعة من جلد الأيل ، تماما كما يُدفن البدوي في قبائه .
والصلبة يبجلون مكة ، لكنهم يعتبرون أن قبلة حجهم الأولى هي حران في العراق ، وهم يسمون نجم القطب الشمالي ( الجاه) ويقدسون كذلك نجما آخر في كوكبة الجدي ويدعونه بهذا الاسم : (الجدي) ، ويجمع الكل على عن أن نساء الصليب هن الأكثر جمالا بين نساء البدو الرحل ولكنهن غير مكترثات بالنظافة على الإطلاق، وقد تجدهن يأكلن الجيف على مداخل المدن ،

لويس بيلي
١٤ مايو ١٨٦٦

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s