باب ما جاء في حماية “المؤخرة”

باب ما جاء في حماية “المؤخرة”

في تصريح لرئيس الهيئات عن أهمية الطاعة لولاة الامر ونعمة الاستقرار الداخلي وسوء العواقب التي تحدث على عكس ذلك, فقد بالغ في تصريحه الذي لا يصدر من مسؤول بوصفه المخجل في فقدان الناس القدرة على حماية “مؤخراتهم”, مما أثار استياء الكثير من الناس على مختلف أعمارهم وتفاوت توجهاتهم الفكرية وهذا حسب ما تم تداوله ورصده عبر مواقع التواصل الإجتماعي وأحاديث العامة .

المنطلق الذي يتحدث منه رئيس الهيئات يأتي من نفس المنطق الذي تمارس من خلاله الهيئة سلوكياتها ضد المجتمع وليس لأجله, وأعني الوصاية والتسلق فوق الاعتبارات الاخلاقية لدى الناس بالتشكيك فيها لإظهار الصلاح والتفرد في ريادة الفضيلة وإدعاء الكمال, وهذا يشير الى أن خطاب الهيئة لم يتغير إنما يزداد سوءا, بل هو ضائع بين التوجهات الإصلاحية وبين محاولة الحفاظ على قدر الوجاهة المعتبرة في أوساط الجهاز المضادة للتغيير والإصلاح .

والمفارقة العجيبة هنا أن الهيئة تتوصى منذ فترة طويلة من الزمن على أعراض الناس وتدعي حمايتهم وتقويم أخلاقهم وهاجمت المرأة وعملت على كبت طاقتها التي يصنفها التوجه الديني كطاقة هدامة للضبط الأخلاقي, وتجسيدها كرمز للفوضى الإجتماعية بتطويق حالتها والتركيز عليها في نظرة دونية تصورها منحرفة بالفطرة بما يوجب التسلط عليها من قبل ولي أمرها المشرف على سلوكها, وبما يسوغ للمتسلطين بالدين مراقبتها في الحياة العامة لحماية المجتمع من عشوائية الفتن!, وهذا كله ياتي في ظل قبول إجتماعي وتقبل ذكوري مغيب في اللاوعي الاجتماعي بغلافات دينية يجهل حجم الاعتداء على حق المرأة كإنسان, ثم تأتي المبالغة في تبني دور الراعي الرسمي لحماية الأعراض في تصريح رئيس الهيئات بالتطاول على الحدود المحرمة لدى الذكور, والذي يضرب بقسوة وتجني في أهم جانب أخلاقي عند الرجل, ويقابل هذا موجة إستنكار ورفض عام لأنه يشكك في أخلاقهم, وهذا مؤشر لاستثارة العدائية ضد الانتهاك المستديم والغير مبرر لأخلاقيات المجتمع .

إذا كانت مسألة السلوك الأخلاقي في شؤون الفرد الخاصة تقتصر على الشعور الذاتي الذي لا يمكن حصره على مستوى الرقابة والعقوبات, فهي لا تسمح بالتشكيك أيضا, والمعاملة التي تقدم للمجتمع من الهيئة, والتصريحات المتوالية التي يفترض أن تمنح الثقة ولو بقدر بسيط أفقدت هذا الجهاز إحترامه وهيبته, واساءت لفكرة التدين حتى أصبحت ضعيفة وغير معتبرة, والذي يحاكي الشارع والمواجهات التي تحدث بين رجال الهيئة وبين أفراد المجتمع سيدرك ذلك, وهذا يجعلنا نلاحظ أن الجهاز بأكمله يتعامل مع فكرة ضبط النظام الإجتماعي بطريقة مهووسة تجاه تنظيم الغرائز تجعلها تتولى مهمة حمايتها وتحوير توجهاتها في جانب الغي والفساد والعرضة للعبث, بينما يمكن أن تسخر هذه الغرائز بطريقة بناءة لخدمة المجتمع في توجيه سليم يجعل دورها الإجتماعي أكثر حيوية وإيجابية .

مها الشهري
@alshehri_maha

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s