الدعارة زمن طالبان ..وفق الضوابط الشرعية

هذه التدوينة نقلا عن كتاب( قمحة النار) للكاتب العراقي والمراسل الحربي جمال حسين علي الحاصل على شهادتي دكتوراة في الفيزياء والإعلام من جامعة موسكو

له كتب عدة عن تغطياته الصحفية في حروب أفغانستان والشيشان والعراق وكردستان .

 74038ntv255152278950048

الليل والنهار

عندما حلق طالبان على جناح السلطة كانت البلاد قد وصلت إلى حالة من الفوضى الاجتماعية والسياسية والأمنية لم يقدر أحد على تدوينها بسجل أو أرشيف ، وارتضى كل من سولت له نفسه البقاء في الوطن التظاهر بأي شيء عدا الحقيقة، ولأن طبيعة الحياة فرضت نظامها المعروف من أجل البقاء فإن أصحاب مهنة هذا الموضوع ارتدوا حرباءهم أيضا- حالهم كباقي الخلق-ليحافظوا على وجودهم الفيزيائي بانتظار اللحظة الفاصلة .<br />وكانت الدعارة من المهن التي بدا وأن طالبان أغرقت نفسها في محاربتها كما تظاهرت في مكافحة زراعة المخدرات والاتجار بها وزراعة العنب وصناعة الخمور ، وإن كان  أهل المخدرات قد نجوا بجلدهم وبضاعتهم لأسباب يعرفها وزير مال طالبان وصناع الخمور تلقوا ضربة العصر حيث اقتلعتهم الحركة من جذورهم وأطاحتهم بلا شفقة فإن عاهرات البلاد تحولن إلى حمامات مرفرفات على الدوام.

لم يسبين كما حملت الانباء ولم يجرجرن من شعورهن إلى ملعب المدينة كما تتحدث الصورة الوحيدة لإعدام امرأة فريدة ولم يحرقن على مذبح الطهارة ، وجدن أفضل الحلول الشرعية والانسانية فالسيف لاينهي النشوة ويمكن أن يفتح الباب لمن يريد الجسد المفقود من قمة الرأس إلى أخمص القدم ولكن بالخلوة الشرعية التي ما إن تنقضي حتى يأتي النهار بسننه وقوانينه.</p>

مأذون بالأجرة

كل مايحتاج له الباحث عن الجسد المفقود  ليخرج نهارا كما دخل ليلا بشحمه ولحمه سائق تاكسي ومأذون شرعي وهؤلاء كالمترجمين أيام الحرب الامريكية على الارهاب لايمشون خطوة بدون التاكسي وهم من الكثرة  بحيث ازدحمت بهم أروقة (وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) التي كانت تمنحهم  إجازات رسمية لتحرير عقود الزواج وكانت هذه العقود تحرر يوميا كما يحرر الطبيب وصفات الادوية في قرية أصابها وباء ،والاكثر طرافة أن الراغبين في الخلوة الشرعية لايكلفون أنفسهم ويبحثون بين براقع النساء ومن خلال المعارف او سجلات (( النهي عن المنكر )) السرية أو شرطة الاداب كما تسميها الدول العلمانية (الكافرة) بل يلتجئون مباشرة إلى حضرة المأذون الشرعي ( وهم أكثر عدد من سائقي التاكسي المسجلين في سجلات وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ليعطيهم قائمة بالمتيمات والمنتظرات السيد الزوج ، زوج الليلة الواحدة ومع القائمة بالأسعار : الزواج لليلة واحدة ، لاثنتين، لأسبوع إلخ وكذلك العمر (يضرب السعر أضعافا لو كانت عذراء بالطول بلون البشرة بالوزن) ولكل فقرة سعرها بالطبع، ينتهي الأمر بعد ليلة أو اثنتين حسب ( بنود العقد) ليذهب السيد الزوج إلى المأذون  الشرعي ثانية ليعلن أمامه ( إخلاءه) المكان أو (تحريره) للسلعة أو مايسمونه شرعا (الطلاق) والدفع بالطبع كما في مهنة الدعارة يكون عادة للقواد وفي حالتنا هذه يدفع الزبون مباشرة قبل إتمام العقد للمأذون الشرعي !!.

دولاب المأذون .

ولأن (الزوجة) تستقبل في الشهر كذا عدد من الازواج ولأن أغلبهم يجهلون أي شيء من المصطلح الذي اخترعه النفسيون (الثقافة الجنسية) فإن للمأذون دورا في تثقيف ( الأزواج ) الجدد على الشغلة بضرورة استخدام الموانع الرجالية ولو تطلب الأمر يعرضها عليهم ولو تصوروها علكا أو نفاخة ( بالونة) يمكنه حتى تجربتها أمامهم ، ولم لا فلا حرج في الدين فدكان المأذون فيه دولاب خاص يبيع فيه ماتشاء من بضاعة الكافرين الممنوعة في الصيدليات : حبوب منع الحمل ، موانع رجالية ، مقويات جنسية … هو الوحيد الذي باستطاعته ملء سراويل الرجال بكل ماطاب فلا حرج مادام كل شيء يجري ( بالمعروف ).

الجروح الظافرة

وتخلف هذه ( القوادة الشرعية ) جروحا ليست في النفس فهذا الأمر لايقلق أحدا على مايبدو في هذه البلاد الرمادية ، إنها جروح في بطون النساء فأغلب الرجال وخاصة المبتدئين منهم يفترسون ضحاياهم بلا رحمة ولو أعاد لهم المأذون شرح عملية ارتداء الواقي عشرات المرات وفي النتيجة ينتفخ بطن أحداهن بطفل من زوج لاتعرفه حتى لو اعادت حساباتها مع المأذون لأن أغلبهم وببساطة مقاتلون رحل اليوم كانوا هنا وغدا حتى الشيطان لايعرف لهم مستقرا ، تحمل الضحية جرحها وحدها بعد أن يتفرق عنها الجميع وفي أحسن الأحوال وأنبلها يتركونها تسترزق من عطايا الزوار الجدد أما في الغالب فيلقون بها كاللحم الفاسد إلى أقرب مزبلة خوفا من متاعب لا حصر لها .

أما بعد ، وقد أزيلت الغمة ورحل المأذونون وأغلقت دكاكينهم التي تشبه إلى حد كبير شركات التعارف في البلدان المتحضرة فلا يوجد مايمنع خروج المهنة إلى العلن فضلا عن ان هذه المسألة لم تعد تهدد الامن القومي للبلاد وخارجة عن نطاق اهتمام القادة الجدد المشغولين بمصائب أكثر جسارة .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s