لماذا لا يتخلى السعوديون عن هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟

في يونيو ١٩٢٦ وبعد ان سيطر عبدالعزيز على الحجاز في ديسمبر ١٩٢٥ أرسلت الحكومة المصرية المحمل المصري كالمعتاد في موسم الحج محملا بكسوة الكعبة التي كانت تُحاك في القاهرة وبرفقته فرقة الموسيقى العسكرية ، وما إن رأى ( إخوان من طاع الله ) المتشددين دينيا وهم اكثر قوات عبدالعزيز وقوته الضاربة وسمعوا الموسيقى التي يعتبرونها محرمة ؛ حتى تبادلوا إطلاق النار مع الفرقة العسكرية وسقط اثر ذلك عشرات القتلى والجرحى من الجانبين وتسببت هذه الحادثة ببرود في العلاقات السعودية المصرية حتى ١٩٣٦ حين وصل الملك إلى العرش في مصر .

أدت تلك الحادثة التي اثارت غضب عبدالعزيز كونه لم يعد يسيطر او يكبح جماح الاخوان ؛ إلى انشائه اول هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحجاز في محاولة لاحتكار الفهم الديني لنصوص الامر بالمعروف وجعلها تحت سيطرة الدولة وكذلك ارضاء لحلفاءه من رجال الدين الكلاسيكيين كي يثبت تمسكه بالدين والشريعة تلك البروبغندا السعودية المعروفة والتي سار عليها خلفاؤه من بعده ..

يقول جورج بالاندييه : لا تُمارس السلطة على الناس والاشياء إلا اذا استخدمت ، على قدر استخدام الاكراه المشروع ، الادوات الرمزية والمخيال . أ.هـ ، لذلك تقوم الهيئة باعتقالات ومداهمات ومطاردات استعراضية تجد صدى مدويا في الصحافة المحلية بشكل يوحي بحضور هذا الجهاز في كل مكان في البلاد ،وهذا الامر يفيد السلطة السياسية التي تستفيد من هذا الامر لتعزيز شرعيتها داخليا التي تعتمد كثيرا على النصوص الدينية -رغم المتاعب التي يسببونها للسلطة أمام الرأي العام العالمي-وبالتالي تستخدم السلطة الهيئة أحيانا في مزايداتها الدينية وغض النظر عن تجاوزات فرق الهيئة وكذلك تغض النظر عن تحديد صلاحيات رجال الهيئة وبالتالي تكسب أيضا رضا شريحة واسعة من رجال الدين والمتدينين عموما الذين يضمنون عبر الهيئة الكثير من الوظائف والاموال.

من الجنون في هذا الوقت أن تُفكر السلطة في إلغاء جهاز الهيئة او تحجيمها في أقل الاحوال حتى لو وجدت شرعية اخرى وقوية تتكئ عليها، فهذا يعني انفلات الوضع على الارض وظهور عشرات الرجال المتدينيين ليسدوا هذا الفراغ خاصة وان بعض المتدينين كانوا لايرون ان جهود الهيئة كافية ويقومون بالتعاون معهم وغالبا مايتسببون بمتاعب قبل ان يتم الاستغناء عنهم قبل سنوات حيث أنهم يرون هذا الواجب غاية في القداسة الدينية بالتالي قد يتطور الامر ويصل للفضاء العام ولن تستطيع كبح جماح مسلحين بايدلوجيا دينية ويحصلون على التعاطف من الشارع وقد يصل الامر للتحشيد وأيضا ستجد المؤسسة الدينية الرسمية نفسهاه محرجة وبين سندان السلطة التي يجب طاعتها وبين مطرقة الواجب الديني المقدس الذي سوف يطرحه المحتجون وفي نهاية المطاف قد تجد السلطة نفسها أم اضطرابات لن تنتهي وقد تهدد شرعية ووجود النظام بشكل خطير وهذا مالا تريد السلطة له أن يحدث مطلقا .

Advertisements

ميكانيزم الشخصنة للوصول إلى الغذامي

اصدرت دار ( مدارك ) للنشر كتاب ( أوهام الحداثويّة ) ثقوب في رواية عبدالله الغذامي لتجربة الحداثة السعودية للكاتب عزّالديّن صغيرون ولا يخفي على أحدٍ أهمية مرحلة الحداثة بالمملكة العربية السعودية وما تخللها من سجال بين الحداثيين أنفسهم حول توثيق هذه المرحلة، فيما سبق كتب الناقد السعودي د.عبدالله الغذامي كتاب (حكاية الحداثة) واثار هذا الكتاب حفيظة الحداثيين أنفسهم وانشغلوا بنقد الغذامي وليتهم انشغلوا بتوثيق مرحلة الحداثة وما يتخللها من احداث حتى يكون هناك مصادر من حداثيين عاشوا هذه المرحله بتفاصيلها ويفوز القارئ بتنوع المصادر من اصحاب هذه المرحلة، ولان المصادر عن مرحلة الحداثة بالمملكة العربية السعودية قليلة تهافت لشراء كتاب صغيرون أوهام الحداثويّة وهو رد على كتاب د.الغذامي حكاية الحداثة ، توقعت أن اجد كتاب صغيرون شيء جديد او عالأقل تفنيد لحكاية الحداثة وماذكر بكتابه ماهي إلا آراء سبق أن سمعناها من خصوم الغذامي عبر لقاءاتهم التلفزيونية والصحفية.. إذاً ما الجديد؟ عنوان الكتاب لم يكن موفقاً لانه يتعارض مع فكرة المؤلف التي توحي بأنها نقد للحداثوية بشكل عام ويحتوي الكتاب على ثلاثة فصول الفصل الأول (هناك راوٍ .. ولكن أين الرواية ؟!) والفصل الثاني (الحداثة في العقل الطفرويّ) والفصلان يختلفان بالعنوان اما المضمون نفسه ولو تم دمجهم بفصل واحد لكان افضل والفصل الثالث (الاغتراب الحداثوية متاهته) وهذا الفصل به خلط واضح من قبل المؤلف، الكتاب يحمل الكثير من التكرار لاسيما المقدمة المأخوذة من الكتاب نفسه مع إضافة بعض الكلمات، وغياب الحقائق والتي من المفترض حضورها عند نقد مرحلة عليها الكثير من الاقاويل ولم يكن هناك تحليلاً مطولاً ومن أبرز عيوب هذا الكتاب كثرة الإقتباسات والتعليق عليها تعليقاً سطيحاً و الواضح أيضاً من التعليقات ان لدى صغيرون موقفاً مسبقاً من د.الغذامي (مؤدلج) خصوصاً انه لم يفند اي رواية من روايات د.الغذامي ويقدم رواية صحيحة بل انشغل كغيرة بتحليل شخصية د.الغذامي كالطبيب النفساني، وحقيقةً ما استغربته من صغيرون بنقده دخوله بخانة تفسير النوايا وذلك حين فسر احد مواقف د.الغذامي بشيء من الشماتة وهذا بحد ذاته يسقط القيمة النقدية لأي كاتب وناقد، وعند تطرق صغيرون لكتاب الخطيئة والتكفير بكتابه انتقد ايضاً د.الغذامي ولم ينتقد محتوى الكتاب نفسه مما جعل الشخصانية بارزة بنقده، ويبدو ان المؤلف لديه قصور معرفي واضح حين تطرق بكتابه لفهمي حرب وما قاله للغذامي عن كتابه الخطيئة والتكفير بأنه سيلاقي مصير كتاب الشعر الجاهلي مبيناً إن د.طه حسين تم تكفيره وان الغذامي لم يذق ما ذاقه د.طه حسين وتمنيت لو صغيرون قرأ عالاقل مقدمة كتاب (الحداثة في ميزان الإسلام) للدكتور عوض القرني!

ومالفتني بكتاب صغيرون تلميحه ولا اتوقع انها مقصودة منه بأن مثقفين الحجاز أعلى درجة من بقية المثقفين بالمملكة و انا كقارئة لم أرى حساسية مناطقية بالأوساط الثقافية كالتي موجوده في المملكة العربية السعودية (هذا حجازي وهذا نجدي)! بالكتاب الكثير من التساؤلات التي لم يجيب عنها كونه من ناقد ومفند لحكاية الحداثة وكثرت ايضاً كلمات تضعف حجته التي لم اجدها اصلاً وهي (ربما، اظن) ولو كانت المساحه تسع لكان العرض لكتابه مفصل لكثرة اخطاءة وأخيراً لم اجد نفسي امام كتاب حقيقي و وجدت نفسي امام كتاب صغيرون ويبقى النقد حق لكل قارئ.

شيخة حمد ،
كاتبة كويتية
shaika.alhamad@gmail.com

الصلبيون في جزيرة العرب ١٨٦٥م ، وديانة أخرى في جزيرة العرب .

هذه التدوينة نقلا عن كتاب رحلة إلى الرياض للمقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي لويس بيلي الذي دون هذا الكتاب في زيارته الشهيرة للرياض ربيع العام ١٨٦٥م -١٢٨١هـ وقد كتب بيلي
كلاما مثيرا حول عائلات الصليب او مايسمون اليوم بالصلب شمال المملكة وإليكم نص ماكتبه :

كنت كما اذكر قد ضمنت في مذكرتي المرفقة بتقريري المؤرخ في ١٤ شباط فبراير ١٨٦٦ نبذة عن الصّلُبة ولتجنب وقوع هذاالخطأ ها أنا أضم إلى هذا التقرير مايعاود ذاكرتي حول هذا الموضوع.

يقال أن الصليب او الصلبة قد أطلق عليهم هذا الاسم لانهم في المناسبات كالزواج والختان يركزون صليبا خشبيا مكسوا بقطعة قماش أحمر يعلوه ريش على مدخل خيمة الشخص المتزوج او الذي سيجري ختانه، ويعد هذا الإجراء بمثابة دعوة عامة للجيران للاجتماع والرقص حول الصليب .

ثمة رواية أخرى تُرجع اسم الصليب إلى الُّصلب أي الظهر ، لأن هذه القبيلة هي أقدم القبائل وبمثابة صُلب العرب ، ومن أنقى الأنساب ، ولكن العرب المسلمين يرفضون هذا الادعاء ، ويصمون الصلبة بأنهم منبوذون ، ويؤكدون رواية أخرى بأن النمرود عندما أراد إلقاء النبي ابراهيم في النار أتى بعض الملائكة لحمايته فظهر إبليس او الشيطان وقال للناس أنه من ياتي منهم بمعصية شائنة تلجئ الملائكة للهروب فيبقى إبراهيم دون سند فما كان من أحد الأعراب إلا أن بادر إلى أمه وراودها عن نفسها وغشيها ، فهربت الملائكة مرتاعين لكن فجأة ظهر جبريل وحول منصة التضحية إلى روضة خضراء ومنذ ذلك الحين صار أحفاد المجرم العاصي منبوذين تحت اسم الصليب .
وفروع الصليب التي هاجرت إلى نجد وبعض بلاد الجزيرة العربية تدين ظاهريا بالشريعة الاسلامية والشعائر الدينية الاسلامية ، لكنهم يحتفظون لأنفسهم بشعائر دينية خاصة ، وهم يؤمنون بإله واحد ويحترمون النبي محمد كرجل ، ولكن ينكرون بعثته كنبي، وهم يؤمنون أيضا ببعض الشخصيات السماوية المُبهمة ويسمونها أصحاب الله الخُلَّص ، وهم يؤدون الصلاة ثلاث مرات يوميا ، احدها حين تشرق الشمس ولكن على أن تنتهي الصلاة قبل اكتمال قرص الشمس في الأفق ، والثانية قبل أن تزول الشمس وقت الهاجرة ، والثالثة قبل مغيب الشمس.

أما الصّلُبة الذين لا يزالون يقطنون العراق فيقال أن عبادتهم أكثر صحة وأصالة وأنهم مايزالون يحتفظون ببعض نصوصهم المقدّسة باللغة الكلدانية او الاشورية ( يقصد الصابئة المندائية) ، ويُظن أن من بين هذه النصوص مزامير داوود وبعض الأنبياء اليهود الآخرين ، ويصوم الصليب ثلاث مرات في العام، منها ثلاثون يوما خلال شهر رمضان وكذلك من أربعة إلى خمسة أيام في شعبان ومن خمسة إلى تسعة أيام خلال شهور الصيف .

والصليب يقدسون نجم القطب على اعتباره النقطة الثابتة التي تهدي جميع السيّارة في البر والبحر ، وبغرض التعبير عن تبجيلهم له يقفون ووجوههم مقابلة له ويمدون اذرعهم ليرسموا شكل الصليب .
لايقبل العرب البتة التزواج مع الصلبة ، وعادات الزواج لدى هؤلاء بسيطة: تتم مراسم الزواج بحضور الأبوين أو الاقربين لعصب العروسين، والأساس في الأمر هو الموافقة المتبادلة بين الطرفين ،ويتلقى والد الفتاة مهرا معلوما ، ثم يسأل المولى وهو شيخ أشيب ، الطرفين كليهما عن إقرارهما بهذه الرابطة ، ثم يتلقى أجرا لذلك ويسمح للعروسين ببدء حياتهما الزوجية .
وبعد ولادة الطفل بأربعين يوما يُغمس سبع مرات في الماء وينبغي ختان الصبيان قبل بلوغهم سن السابعة ، وعندها يجري نصب الصليب كما سلف ذكره وتنحر بعض الخراف ويدعى الجميع إلى الوليمة.
في واقع الامر يبدو أن صلبة الصحراء يضطرون للإذعان بشعائر الديانة السائدة ، حتى أنهم مع كرّ الأيام وتعاقب الأجيال نسوا شعائرهم الخاصة بهم، وهم مع ذلك يدعون بأنهم كانوا من الصابئة بالأصل ولكن ذلك يبدو لي غير صحيح .
والصلبة مسالمون، والعشائر تأنف من التعدي عليهم أو غزوهم ، ومكانتهم المفيدة كأدلاء وكادحين لاتجيز لأحد أذيتهم ، وهم لايدفعون الجزية لأحد وتستنكف العشائر من الاقتراض منهم ، ولهؤلاء الصلبة حامٍ في جميع العشائر الكبرى يلجؤون إليه في حال لزوم الحماية فتتم تسوية أمورهم عن طريق الوساطة ، والصلبي نفسه لايغزو البتة، لكنه كجميع أبناء الصحراء كريم سخي بحق الضيف ، ويشتهر الصلبة بأنهم رماة مهرة ، وهم أكثر من يعتمد عليهم كأدلاء في الصحراء، وتركن العشائر نفسها إلى معرفة الصلبة بالمصادر الخفية للمياه الجوفية .
يتألف طعام الصلبة إجمالا من التمور والجراد ، والحليب والزبدة المتوفرة من قطعانهم ومواشيهم العديدة، وهم يبيعون مايفضل عن حاجتهم على الساحل حيث ينزلون لمدة أربعة أشهر تقريبا من كل عام ويأخذون في التجوال بقية الاشهر الثمانية ، وبيوت شعرهم مصنوعة من وبر الماعز الأسود وهي عمليّة جدا بحيث يمكن نقلها بسهولة ويسر ، وعند التخييم يضربون خيامهم بمعزل عن بقية العشائر .

يبدو أنه ليس للصلبة شعائر خاصة بالدفن ، فهم كالمسلمين يغسلون موتاهم ويلفون اجسادهم بأكفان بيضاء ويصلون على روح الميت وبعد ذلك ينحرون خروفا ويوزعون لحمه على الفقراء ، وفي حال عدم توفر الكفن يدفن الصلبي في درّاعته المصنوعة من جلد الأيل ، تماما كما يُدفن البدوي في قبائه .
والصلبة يبجلون مكة ، لكنهم يعتبرون أن قبلة حجهم الأولى هي حران في العراق ، وهم يسمون نجم القطب الشمالي ( الجاه) ويقدسون كذلك نجما آخر في كوكبة الجدي ويدعونه بهذا الاسم : (الجدي) ، ويجمع الكل على عن أن نساء الصليب هن الأكثر جمالا بين نساء البدو الرحل ولكنهن غير مكترثات بالنظافة على الإطلاق، وقد تجدهن يأكلن الجيف على مداخل المدن ،

لويس بيلي
١٤ مايو ١٨٦٦

باب ما جاء في حماية “المؤخرة”

باب ما جاء في حماية “المؤخرة”

في تصريح لرئيس الهيئات عن أهمية الطاعة لولاة الامر ونعمة الاستقرار الداخلي وسوء العواقب التي تحدث على عكس ذلك, فقد بالغ في تصريحه الذي لا يصدر من مسؤول بوصفه المخجل في فقدان الناس القدرة على حماية “مؤخراتهم”, مما أثار استياء الكثير من الناس على مختلف أعمارهم وتفاوت توجهاتهم الفكرية وهذا حسب ما تم تداوله ورصده عبر مواقع التواصل الإجتماعي وأحاديث العامة .

المنطلق الذي يتحدث منه رئيس الهيئات يأتي من نفس المنطق الذي تمارس من خلاله الهيئة سلوكياتها ضد المجتمع وليس لأجله, وأعني الوصاية والتسلق فوق الاعتبارات الاخلاقية لدى الناس بالتشكيك فيها لإظهار الصلاح والتفرد في ريادة الفضيلة وإدعاء الكمال, وهذا يشير الى أن خطاب الهيئة لم يتغير إنما يزداد سوءا, بل هو ضائع بين التوجهات الإصلاحية وبين محاولة الحفاظ على قدر الوجاهة المعتبرة في أوساط الجهاز المضادة للتغيير والإصلاح .

والمفارقة العجيبة هنا أن الهيئة تتوصى منذ فترة طويلة من الزمن على أعراض الناس وتدعي حمايتهم وتقويم أخلاقهم وهاجمت المرأة وعملت على كبت طاقتها التي يصنفها التوجه الديني كطاقة هدامة للضبط الأخلاقي, وتجسيدها كرمز للفوضى الإجتماعية بتطويق حالتها والتركيز عليها في نظرة دونية تصورها منحرفة بالفطرة بما يوجب التسلط عليها من قبل ولي أمرها المشرف على سلوكها, وبما يسوغ للمتسلطين بالدين مراقبتها في الحياة العامة لحماية المجتمع من عشوائية الفتن!, وهذا كله ياتي في ظل قبول إجتماعي وتقبل ذكوري مغيب في اللاوعي الاجتماعي بغلافات دينية يجهل حجم الاعتداء على حق المرأة كإنسان, ثم تأتي المبالغة في تبني دور الراعي الرسمي لحماية الأعراض في تصريح رئيس الهيئات بالتطاول على الحدود المحرمة لدى الذكور, والذي يضرب بقسوة وتجني في أهم جانب أخلاقي عند الرجل, ويقابل هذا موجة إستنكار ورفض عام لأنه يشكك في أخلاقهم, وهذا مؤشر لاستثارة العدائية ضد الانتهاك المستديم والغير مبرر لأخلاقيات المجتمع .

إذا كانت مسألة السلوك الأخلاقي في شؤون الفرد الخاصة تقتصر على الشعور الذاتي الذي لا يمكن حصره على مستوى الرقابة والعقوبات, فهي لا تسمح بالتشكيك أيضا, والمعاملة التي تقدم للمجتمع من الهيئة, والتصريحات المتوالية التي يفترض أن تمنح الثقة ولو بقدر بسيط أفقدت هذا الجهاز إحترامه وهيبته, واساءت لفكرة التدين حتى أصبحت ضعيفة وغير معتبرة, والذي يحاكي الشارع والمواجهات التي تحدث بين رجال الهيئة وبين أفراد المجتمع سيدرك ذلك, وهذا يجعلنا نلاحظ أن الجهاز بأكمله يتعامل مع فكرة ضبط النظام الإجتماعي بطريقة مهووسة تجاه تنظيم الغرائز تجعلها تتولى مهمة حمايتها وتحوير توجهاتها في جانب الغي والفساد والعرضة للعبث, بينما يمكن أن تسخر هذه الغرائز بطريقة بناءة لخدمة المجتمع في توجيه سليم يجعل دورها الإجتماعي أكثر حيوية وإيجابية .

مها الشهري
@alshehri_maha

هل امبيت ..

 

اتذكر في اكتوبر 2010 حين بدأ احمد السيد عطيف في الكتابة لدى الوطن كان هذا عنوان مقاله الأول حينها ثم تحدث باقتضاب بسيط عن عادات أهل جنوب البلاد قبل موجة الصحوة .

اقول هذا وانا اقرأ في مواقع التواصل الاجتماعي عن عريضة نسائية مزعومة قال اصحابها أنها صوت نساء عسير ويطالبون فيها بمطالبات طالما ضجت بها أوساط ما سوف أسميهم (فلول الصحوة) الذين مافتئوا أن يحاولوا رفع اصواتهم واحداث جلبة على المشهد ليثبتوا أنهم موجودون فعلا وأنهم لايزالون على الساحة وأنهم لايزالون قوة فاعلة في مشهد قد تخطى الصحوة وان كانوا واهمين في ذلك بالطبع

لست هنا لانتقاد العريضة التي اعتبرها لاتستحق عناء القراءة أو حتى الالتفات لها التي يبدو انها تنسخ وتلصق في كل وقت لكني هنا أتحدث عن زمن تعدى الصحوة أتحدث عن زمن تحتضر فيه الصحوة وعن زمن تظن الصحوة او التيارات الدينية أنها فاعلة جدا وتستطيع التأثير على مؤسسات الدولة وتشكيل قوى ضغط فاعلة لتمرير مآربها وافكارها الخاطئة

لم يعد من اللائق بمكانة البلاد ان تكون مرتهنة لآراء دينية ضيقة للغاية تم جلبها من قبور الموتى وقولبتها لتناسب –وفق وجهة نظر صحوية – الزمان والمكان الحاليين الذين تخطيا الصحوة فضلا عن آراء الموتى ، ومن الخطأ الاستراتيجي ان تناور بهذه الورقة في سبيل الحصول على مكاسب مؤقتة التي قد تكون يوما أشبه بالحبل الذي وضعته حول عنقها دون أن تعلم .

أنه لمن المؤسف حقا  أن تكون المرأة الجنوبية التي كانت يوما تعمل مع زوجها وأخيها وابنها في الحقل وتقف معه في السوق وتعمل بكل جد جنبا إلى جنب مع الرجل أن تصبح اليوم تطالب بالجلوس في المنزل وان ينتشر هذا السم الفكري ليمسخ كل أولئك النساء الرائعات يوم كانت بيوتنا مفتوحة في زمن مضى وروابينا خضراء تهامة وجبلا قبل أن تدهمها الصحراء القادمة من بلاد ( امشروق ) .

 

ورقة توت

131014084213957

 

بعد ظهر السادس من أغسطس 1990 وبعيد غزو الكويت بأربعة أيام كان وزير الدفاع الامريكي ديك تشيني برفقة الجنرال نورمان شواركوف وصلا إلى الرياض في وقت كان فيه الملك فهد يجتمع بكبار رجال الدين للحصول على موافقتهم أو مباركتهم على وجه الدقة لقراره بالاستعانة بالقوات الامريكية للدفاع عن السعودية وأطلع ديك تشيني الملك فهد على صور تشير إلى تواجد قوات عراقية تستعد او تتخذ تشكيلات هجومية قرب الحدود السعودية الكويتية وفي تلك الأثناء كانت الفرقة 82 الامريكية في طريقها للسعودية للدفاع عن البلاد ضد غزو عراقي كان وشيكا كما صوره الامريكيون للعاهل السعودي وقتذاك .

في تلك الإيام كان نشاط الجماعات الدينية في السعودية قد بلغ أوجه وكانت قد سيطرت على المشهد في السعودية وكانت للتو قد خرجت من معركتها الشهيرة مع الحداثيين وبدأ التململ في أوساطهم بعد قرار الملك فهد بن عبدالعزيز بالاستعانة بالقوات الأمريكية لصد الخطر العراقي الوشيك وبدأت الحملة الدينية المعارضة لهذا التدخل وبدأو في انتقاد المؤسسة السياسية بالفعل وبدا ان الأمر قد يخرج عن السيطرة رغم استصدار الملك فهد لفتوى من كبار رجال الدين تبارك قراره .

في العشرين من أكتوبر قبل ثلاثة وعشرين عاما قادت امرأة سعودية تدعى د/عائشة المانع سيارتها من الظهران شرق السعودية إلى العاصمة الرياض تحت تأثير مشاهد المجندات اللواتي كن يقدن سيارات الجيش الامريكي في شرق السعودية تلك الأيام ولم يعترض سيرها أحد حتى إحدى النقاط الامنية سمحت لها بالسير ولم تعترض طريقها وفي اليوم التالي حكت قصتها الفريدة لمجموعة صغيرة من النساء ثم اتفقن فيما بعد على القيام بمسيرة في بلد يحرم ويجرم التجمعات والمظاهرات .

لقد كان يوم السادس من نوفمبر يوما مفصليا في تاريخ البلاد ورغم أن المسيرة قمعت بعيد انطلاقها إلا أن ردة الفعل كانت قاسية من قبل الجماعات الدينية التي صبت جام غضبها على السائقات و رأت السلطة في هذه التظاهرة فرصة جيدة لتحويل غضب المتدينين الغاضبين جدا منها إلى مسار آخر وتنفيس غضبهم في سيدات السادس من نوفمبر في محاولة للتفرغ تماما لحرب الخليج وتجلى ذلك تماما في السكوت عن آلاف المناشير التي وزعت بعد يوم السادس من نوفمبر وحملت اساءات وشتائم محرمة دينيا وتغاضت السلطة عن توزيعها ونشرها وتغاضت عن عشرات الخطب الدينية التي تقذف النسوة وعائلاتهن وتوجت السلطة تلك الجهود عندما فصلت النسوة من اعمالهم ثم أعلنت في بيان اذاعه التلفزيون الرسمي بمنع النساء من القيادة لأسباب بدت وكأنها ترضية لتلك الجماعات.. لقد كانت قنبلة دخانية ونعمة حصلت عليها السلطة وحافظت عليها حتى اليوم .

لقد تحولت مسألة قيادة المرأة بمرور الوقت إلى ورقة سياسية تساوم بها السلطة فلماذا تمنع السلطة قيادة النساء في البلاد ؟

1- مع مرور الوقت تحولت القضية بعد ان اصبحت في يد السلطة إلى سقف مطالبات لايجب تخطيه مهما كلف الأمر وإلا قد تفتح على السلطة أبواب الجحيم .

2 – لا تريد السلطة أنها خضعت لأي حراك شعبي وتريد ان تبين أن الحقوق تعطى كمنحة من الاعلى فعلي سبيل المثال : في 1955 سجن الكاتب عبدالكريم الجهيمان في أقبية الحرم المكي لفترة طويلة بسبب مطالبته بتعليم المرأة وفي مطلع الستينات تبنت السلطة بنفسها قرار تعليم المرأة رغم الاعتراضات الشعبية الواسعة التي وصلت حد الاعتصامات عندما خيًم معترضون قادمون من القصيم شمال الرياض .

3 – تحولت القضية مع مرور الوقت أيضا لرمزية صراع بين تيار الاخوان والسروريين من جهة والليبراليين من جهة أخرى وبدت كمعركة كسر عظم بين الطرفين وكسبت السلطة بهذا الصراع بأن جعلت هذه القضية بمثابة فزاعة تبعدهم عن مطالبات الإصلاح السياسي او الاجتماعي على أقل تقدير .

4 – لاتود السلطة ان تفقدها حجتها في المحافل الدبلوماسية والسياسية حين يأتي الحديث عن حقوق مواطنيها السياسية فالسلطة كذبت كذبتها الشهيرة ( الدولة تقدمية والشعب متخلف والدليل أنه يرفض قيادة المرأة رغم أن الأمر اجتماعي والقرار لهم ) حيث ماتفتأ السلطة تردد أن قيادة المرأة متروك لرغبة المجتمع رغم أن القضية في يدها منذ نوفمبر 1990 .

5- تعتبر قضية قيادة المرأة إحدى العلائق الكبيرة بين السلطة والتيارات الدينية وتستخدمها السلطة في مزايداتها الدينية في فترات القلق السياسي ضمن عدة أوراق تستخدمها عادة فالمعروف أنها حظرت قيادة النساء إرضاء لهم في نوفمبر 1990 وهذه ورقة ثمينة لاتريد السلطة أن تفقدها بسرعة ومن الواضح أنها تريد استنزافها حتى آخر لحظة ممكنة .

ختاما : لا السلطة ولا التيارات الدينية خاصة السرورية ستحقق انجازا حقيقيا فالأمر لايعدو مكاسب وقتية خاصة السلطة التي تتهرب أحيانا من قضايا الداخلية وتغلقها بقسوة خاصة عندما تواجه أزمة سياسية خارجية حتى تتفرغ كما تتوهم لتلك الأزمة فهذا الهروب أشبه بهروب النعامة عندما تدس رأسها في التراب ولم يعد يليق ببلد بحجم السعودية أن تجامل الآراء الدينية الضيقة على حساب المستقبل والتاريخ الذي لن يرحم احدا ور.

الدعارة زمن طالبان ..وفق الضوابط الشرعية

هذه التدوينة نقلا عن كتاب( قمحة النار) للكاتب العراقي والمراسل الحربي جمال حسين علي الحاصل على شهادتي دكتوراة في الفيزياء والإعلام من جامعة موسكو

له كتب عدة عن تغطياته الصحفية في حروب أفغانستان والشيشان والعراق وكردستان .

 74038ntv255152278950048

الليل والنهار

عندما حلق طالبان على جناح السلطة كانت البلاد قد وصلت إلى حالة من الفوضى الاجتماعية والسياسية والأمنية لم يقدر أحد على تدوينها بسجل أو أرشيف ، وارتضى كل من سولت له نفسه البقاء في الوطن التظاهر بأي شيء عدا الحقيقة، ولأن طبيعة الحياة فرضت نظامها المعروف من أجل البقاء فإن أصحاب مهنة هذا الموضوع ارتدوا حرباءهم أيضا- حالهم كباقي الخلق-ليحافظوا على وجودهم الفيزيائي بانتظار اللحظة الفاصلة .<br />وكانت الدعارة من المهن التي بدا وأن طالبان أغرقت نفسها في محاربتها كما تظاهرت في مكافحة زراعة المخدرات والاتجار بها وزراعة العنب وصناعة الخمور ، وإن كان  أهل المخدرات قد نجوا بجلدهم وبضاعتهم لأسباب يعرفها وزير مال طالبان وصناع الخمور تلقوا ضربة العصر حيث اقتلعتهم الحركة من جذورهم وأطاحتهم بلا شفقة فإن عاهرات البلاد تحولن إلى حمامات مرفرفات على الدوام.

لم يسبين كما حملت الانباء ولم يجرجرن من شعورهن إلى ملعب المدينة كما تتحدث الصورة الوحيدة لإعدام امرأة فريدة ولم يحرقن على مذبح الطهارة ، وجدن أفضل الحلول الشرعية والانسانية فالسيف لاينهي النشوة ويمكن أن يفتح الباب لمن يريد الجسد المفقود من قمة الرأس إلى أخمص القدم ولكن بالخلوة الشرعية التي ما إن تنقضي حتى يأتي النهار بسننه وقوانينه.</p>

مأذون بالأجرة

كل مايحتاج له الباحث عن الجسد المفقود  ليخرج نهارا كما دخل ليلا بشحمه ولحمه سائق تاكسي ومأذون شرعي وهؤلاء كالمترجمين أيام الحرب الامريكية على الارهاب لايمشون خطوة بدون التاكسي وهم من الكثرة  بحيث ازدحمت بهم أروقة (وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) التي كانت تمنحهم  إجازات رسمية لتحرير عقود الزواج وكانت هذه العقود تحرر يوميا كما يحرر الطبيب وصفات الادوية في قرية أصابها وباء ،والاكثر طرافة أن الراغبين في الخلوة الشرعية لايكلفون أنفسهم ويبحثون بين براقع النساء ومن خلال المعارف او سجلات (( النهي عن المنكر )) السرية أو شرطة الاداب كما تسميها الدول العلمانية (الكافرة) بل يلتجئون مباشرة إلى حضرة المأذون الشرعي ( وهم أكثر عدد من سائقي التاكسي المسجلين في سجلات وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ليعطيهم قائمة بالمتيمات والمنتظرات السيد الزوج ، زوج الليلة الواحدة ومع القائمة بالأسعار : الزواج لليلة واحدة ، لاثنتين، لأسبوع إلخ وكذلك العمر (يضرب السعر أضعافا لو كانت عذراء بالطول بلون البشرة بالوزن) ولكل فقرة سعرها بالطبع، ينتهي الأمر بعد ليلة أو اثنتين حسب ( بنود العقد) ليذهب السيد الزوج إلى المأذون  الشرعي ثانية ليعلن أمامه ( إخلاءه) المكان أو (تحريره) للسلعة أو مايسمونه شرعا (الطلاق) والدفع بالطبع كما في مهنة الدعارة يكون عادة للقواد وفي حالتنا هذه يدفع الزبون مباشرة قبل إتمام العقد للمأذون الشرعي !!.

دولاب المأذون .

ولأن (الزوجة) تستقبل في الشهر كذا عدد من الازواج ولأن أغلبهم يجهلون أي شيء من المصطلح الذي اخترعه النفسيون (الثقافة الجنسية) فإن للمأذون دورا في تثقيف ( الأزواج ) الجدد على الشغلة بضرورة استخدام الموانع الرجالية ولو تطلب الأمر يعرضها عليهم ولو تصوروها علكا أو نفاخة ( بالونة) يمكنه حتى تجربتها أمامهم ، ولم لا فلا حرج في الدين فدكان المأذون فيه دولاب خاص يبيع فيه ماتشاء من بضاعة الكافرين الممنوعة في الصيدليات : حبوب منع الحمل ، موانع رجالية ، مقويات جنسية … هو الوحيد الذي باستطاعته ملء سراويل الرجال بكل ماطاب فلا حرج مادام كل شيء يجري ( بالمعروف ).

الجروح الظافرة

وتخلف هذه ( القوادة الشرعية ) جروحا ليست في النفس فهذا الأمر لايقلق أحدا على مايبدو في هذه البلاد الرمادية ، إنها جروح في بطون النساء فأغلب الرجال وخاصة المبتدئين منهم يفترسون ضحاياهم بلا رحمة ولو أعاد لهم المأذون شرح عملية ارتداء الواقي عشرات المرات وفي النتيجة ينتفخ بطن أحداهن بطفل من زوج لاتعرفه حتى لو اعادت حساباتها مع المأذون لأن أغلبهم وببساطة مقاتلون رحل اليوم كانوا هنا وغدا حتى الشيطان لايعرف لهم مستقرا ، تحمل الضحية جرحها وحدها بعد أن يتفرق عنها الجميع وفي أحسن الأحوال وأنبلها يتركونها تسترزق من عطايا الزوار الجدد أما في الغالب فيلقون بها كاللحم الفاسد إلى أقرب مزبلة خوفا من متاعب لا حصر لها .

أما بعد ، وقد أزيلت الغمة ورحل المأذونون وأغلقت دكاكينهم التي تشبه إلى حد كبير شركات التعارف في البلدان المتحضرة فلا يوجد مايمنع خروج المهنة إلى العلن فضلا عن ان هذه المسألة لم تعد تهدد الامن القومي للبلاد وخارجة عن نطاق اهتمام القادة الجدد المشغولين بمصائب أكثر جسارة .